بَاب افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، ثنا هَمَّامٌ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَا كَفَّاهُ ، فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجَافَى عَنْ إِبِطَيْهِ . قَالَ حَجَّاجٌ قَالَ هَمَّامٌ : وَحَدَّثَنَا شَقِيقٌ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ هَذَا ، وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا ، وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذِيهِ . ( نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ قَبْلَ الْمُهْمَلَةِ ، الْأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ ، وَعَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ ، وَعَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ ( وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عِنْدِي وَالظَّاهِرُ وَقَعَتْ رُكْبَتَاهُ بِإِفْرَادِ الْفِعْلِ ، لَكِنَّهُ عَلَى لُغَةِ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ ( قَبْلَ أَنْ تَقَعَا كَفَّاهُ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَقَعُ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ .
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ إِلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَرَوَى الْحَازِمِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قَبْلَ رُكَبِهِمْ : قَالَ ابْنُ دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ : وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ ، فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا انْتَهَى . وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ( فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ ) وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ لَمَّا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ قُلْتُ : الْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ ( وَجَافَى عَنْ إِبْطَيْهِ ) مِنْ الْمُجَافَاةِ ، وَهُوَ الْمُبَاعَدَةُ مِنَ الْجَفَاءِ ، وَهُوَ الْبُعْدُ عَنِ الشَّيْءِ ( وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَشَقِيقٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مَقُولَةِ هَمَّامٍ ( وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَإِذَا نَهَضَ ) وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ ـ أَيْ إِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِلَخْ ـ هِيَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ أَوْ شَقِيقٍ ـ لَا أَحْفَظُ ـ لَكِنْ أَكْبَرُ عِلْمِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ أَنَّهَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، وَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ : كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ( وَإِذَا نَهَضَ ) : أَيْ قَامَ ( نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى فَخِذِهِ بِالْإِفْرَادِ .
قَالَ فِي النَّيْلِ : الَّذِي فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : عَلَى فَخِذِهِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا ، وَقَالَ : هَكَذَا الرِّوَايَةُ ، ثُمَّ قَالَ : وَفِي رِوَايَةٍ أَظُنُّهَا لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي أَبَا دَاوُدَ عَلَى فَخِذَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْمَعْنَى ، وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالْإِفْرَادِ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ التَّثْنِيَةُ كَمَا فِي رُكْبَتَيْهِ انْتَهَى . قُلْتُ : النُّسَخُ الْمَوْجُودَةُ عِنْدِي مُخْتَلِفَةٌ هَاهُنَا ، فَفِي بَعْضِهَا بِالْإِفْرَادِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِالتَّثْنِيَةِ ، وَكَذَا فِي بَابِ : كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا .
وَفِي قَوْلِهِ : نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ دَلَالَةٌ عَلَى النُّهُوضِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ لَا عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَأْتِي بَحْثُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : كُلَيْبٌ وَالِدُ عَاصِمٍ هُوَ كُلَيْبُ بْنُ شِهَابٍ الْجَرْمِيُّ الْكُوفِيُّ ، رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ .