حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ . وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ ، وَحِينَ يَرْكَعُ ، وَحِينَ يَسْجُدُ ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ : إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ فَقَالَ : إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ . ( عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ هُبَيْرَةَ الْهَاشِمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْقَلَانِسِيُّ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ( يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ ) أَيْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ( حِينَ يَقُومُ ) لِلصَّلَاةِ وَيَسْتَفْتِحُ ( وَحِينَ يَسْجُدُ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ ، لَكِنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ تَامٍّ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حِينَ يَسْجُدُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لِلسُّجُودِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَإِذَا جَاءَ الِاحْتِمَالُ بَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ ، عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ( وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ ) أَيْ يَقُومُ لَهُ ( فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ ، لَكِنَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ : وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ .

( إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ سَامَحُوا فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ فَتَرَكُوا هَذَا الرَّفْعَ كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ تَرَكُوا نَفْسَ التَّكْبِيرَاتِ أَيْضًا ، وَكَأَنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَصَلَ الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ السُّنَنِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى ( فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ ) أَيْ بَيَّنْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَفْعَ يَدَيْهِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ مَقَالٌ . انْتَهَى .

قُلْتُ : قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ أَحْمَدُ احْتَرَقَتْ كُتُبَهُ وَهُوَ صَحِيحُ الْكِتَابِ وَمَنْ كَتَبَ عَنْهُ قَدِيمًا فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ : تَرَكَهُ وَكِيعٌ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ ابْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيُّ الْقَاضِي صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ ، خَلَطَ بَعْدَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ . وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ أَعْدَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَلَهُ فِي مُسْلِمٍ بَعْضُ شَيْءٍ مَقْرُونٍ .

انْتَهَى .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث