بَاب مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا قَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ : صَدَقَ أَخِي قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ، ثُمَّ أَمَرَنَا بِهَذَا ، يَعْنِي : الْإِمْسَاكَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ . ( فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ) هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَيَجْعَلُهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ . قَالَ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ : مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ السُّنَّةَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَكَرَاهَةُ التَّطْبِيقِ ، إِلَّا ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ ؛ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ السُّنَّةَ التَّطْبِيقُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّاسِخُ ، وَهُوَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ؛ لِثُبُوتِ النَّاسِخِ الصَّرِيحِ .
انْتَهَى ( فَبَلَغَ ذَلِكَ ) أَيْ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنَ التَّطْبِيقِ ( سَعْدًا ) يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أُهِيبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ ، وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ ، وَآخِرُهُمْ مَوْتًا ، وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَفَارِسُ الْإِسْلَامِ ، وأَحَدُ سِتَّةِ الشُّورَى ، وَمُقَدِّمُ جُيُوشَ الْإِسْلَامِ فِي فَتْحِ الْعِرَاقِ ، وَجَمَعَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ ، وَحَرَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَوَّفَ الْكُوفَةَ وَطَرَدَ الْأَعَاجِمَ ، وَافْتَتَحَ مَدَائِنَ فَارِسٍ ، وَهَاجَرَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ سَابِعَ سَبْعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( صَدَقَ أَخِي ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ( قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ) يَعْنِي التَّطْبِيقَ ( يَعْنِي الْإِمْسَاكَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ ) أَيْ إِمْسَاكَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .