حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنْ الدُّعَاءِ

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ : كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا آنِفًا ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ . ( مَنِ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا ؟ ) أَيْ بِالْكَلِمَاتِ ( آنِفًا ) بِالْمَدِّ وَيُقْصَرُ أَيِ الْآنَ ( لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ ) الْبِضْعَةُ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ . قَالَ الْحَافِظُ : فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ كَالْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْبِضْعَ يَخْتَصُّ بِمَا دُونَ الْعِشْرِينَ ( يَبْتَدِرُونَهَا ) أَيْ يُسَارِعُونَ فِي كِتْبَةِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ( أَوَّلُ ) قَالَ السُّهَيْلِيُّ : أَوَّلُ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ قُطِعَ عَنِ الْإِضَافَةِ ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ .

وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : قَوْلُهُ أَوَّلَ بِالنَّصْبِ هُوَ الْأَوْجَهُ أَيْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا أَيُّهُمْ فَرُوِّينَاهُ بِالرَّفْعِ ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ يَكْتُبُهَا ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِأَبِي الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى : يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ قَالَ : وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ يُلْقُونَ وَأَيُّ اسْتِفْهَامِيَّةٌ ، وَالتَّقْدِيرُ مَقُولٌ فِيهِمْ أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا ، وَيَجُوزُ فِي : أَيُّهُمُ النَّصْبُ بِأَنْ يُقَدَّرَ الْمَحْذُوفُ فَيَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ . وَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ أَيْ مَوْصُولَةٌ ، وَالتَّقْدِيرُ يَبْتَدِرُونَ الَّذِي هُوَ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ .

وَأَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ ذَلِكَ . وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ رِوَايَةٍ يَكْتُبُهَا وَيَصْعَدُ بِهَا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَهَا ، ثُمَّ يَصْعَدُونَ بِهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ غَيْرُ الْحَفَظَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةٌ يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث