بَاب مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنْ الدُّعَاءِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ نَحْوَهُ ، قَالَ قُتَيْبَةُ : نا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَطَسَ رِفَاعَةُ ، لَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ رِفَاعَةُ فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ فَقَالَ : مَنْ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَأَتَمَّ مِنْهُ . ( فَعَطَسَ رِفَاعَةُ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَاطِسَ فِي الصَّلَاةِ يَحْمَدُ اللَّهَ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ ( مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ ) قَوْلُهُ مُبَارَكًا عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقِيلَ الْأَوَّلُ : بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ وَالثَّانِي : بِمَعْنَى الْبَقَاءِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فَهَذَا يُنَاسِبُ الْأَرْضَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ لَا الْبَقَاءُ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ التَّغَيُّرِ .
وَقَالَ تَعَالَى : وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ فَهَذَا يُنَاسِبُ الْأَنْبِيَاءَ لِأَنَّ الْبَرَكَةَ بَاقِيَةٌ لَهُمْ . وَلَمَّا كَانَ الْحَمْدُ يُنَاسِبُهُ الْمَعْنَيَانِ جَمَعَهُمَا . كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ .
قَالَهُ الْحَافِظُ ( كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى ) فِيهِ مِنْ حُسْنِ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا هُوَ الْغَايَةُ فِي الْقَصْدِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ .