---
title: 'حديث: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361396'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361396'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 361396
book_id: 36
book_slug: 'b-36'
---
# حديث: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود

## نص الحديث

> حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زَهْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَامٍ . قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ ، قَالَ : فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ : اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ عز وجل : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، فَنِصْفُهَا لِي ، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي ، يَقُولُ : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَجَّدَنِي عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، يَقُولُ الْعَبْدُ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . ( مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : يَعْنِي نَاقِصَةً نَقْصَ فَسَادٍ وَبُطْلَانٍ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا وَهُوَ دَمٌ لَمْ يَسْتَبِنْ خَلْقُهُ فَهِيَ مُخْدِجٌ . وَالْخِدَاجُ اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنْهُ . انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَالْأَصْمَعِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ ، وَالْهَرَوِيُّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - وَآخَرُونَ : الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ ، يُقَالُ : خَدَجَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَوَانِ النِّتَاجِ وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ ، وَأَخْدَجَتْهُ إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصًا وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الْوِلَادَةِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِذِي الْيُدِيَّةِ مُخْدَجُ الْيَدِ ، أَيْ نَاقِصُهَا قَالُوا : فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِدَاجٌ أَيْ ذَاتُ خِدَاجٍ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : خَدَجَتْ وَأَخْدَجَتْ إِذَا وَلَدَتْ لِغَيْرِ تَمَامٍ انْتَهَى . وَفِيهِ فَرْضِيَّةُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَأَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا الْفَاتِحَةُ فَهِيَ نَاقِصَةٌ نَقْصَ فَسَادٍ وَبُطْلَانٍ لِأَنَّ الْخِدَاجَ النُّقْصَانُ وَالْفَسَادُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ وَخَدَجَتْ إِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ تَمَامِ وَقْتِهَا وَقَبْلَ تَمَامِ الْخَلْقِ وَذَلِكَ نِتَاجٌ فَاسِدٌ . وَقَدْ زَعَمَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ قَوْلَهُ خِدَاجٌ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ النُّقْصَانُ وَالصَّلَاةُ النَّاقِصَةُ جَائِزَةٌ ، وَهَذَا تَحَكُّمٌ فَاسِدٌ ( غَيْرُ تَمَامٍ ) بَيَانُ خِدَاجٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ وَقِيلَ إِنَّهُ تَأْكِيدٌ . ( فَغَمَزَ ذِرَاعِي ) أَيْ كَبَسَ سَاعِدِي . قَالَ الْبَاجِيُّ : هُوَ عَلَى مَعْنَى التَّأْنِيسِ لَهُ ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى فَهْمِ مُرَادِهِ وَالْبَعْثِ لَهُ عَلَى جَمْعِ ذِهْنِهِ وَفَهْمِهِ لِجَوَابِهِ . ( اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ ) مَعْنَاهُ : اقْرَأْهَا سِرًّا بِحَيْثُ تُسْمِعُ نَفْسَكَ ، وَأَمَّا مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ تَدَبُّرُ ذَلِكَ وَتَذَكُّرُهُ فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تُطْلَقُ إِلَّا عَلَى حَرَكَةِ اللِّسَانِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ ، وَلِهَذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَوْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ لِسَانِهِ لَا يَكُونُ قَارِئًا مُرْتَكِبًا لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْمُحَرَّمَةِ . قَالَهُ النَّوَوِيُّ . ( قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْقِرَاءَةَ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَ التَّفْسِيرِ لَهُ وَالتَّفْصِيلِ لِلْمُرَادِ مِنْهُ : إِذَا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : حَمِدَنِي عَبْدِي إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . وَقَدْ سُمِّيَ الْقُرْآنُ صَلَاةً ؛ لِوُقُوعِهَا فِي الصَّلَاةِ وَكَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهَا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا أَيْ قِرَاءَتِكَ . وَقَالَ تَعَالَى : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا أَيْ : صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَسَمَّى الصَّلَاةَ مَرَّةً قُرْآنًا وَالْقُرْآنَ صَلَاةً لِانْتِظَامِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، وَالصَّلَاةُ خَالِصَةٌ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يُشْرَكُ فِيهَا أَحَدٌ ، فَعُقِلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقِرَاءَةُ ، وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ مُنْصَرِفَةٌ إِلَى الْمَعْنَى لَا إِلَى اللَّفْظِ ، وَذَلِكَ أَنَّ سُورَةَ الْحَمْدِ نِصْفُهَا ثَنَاءٌ وَنِصْفُهَا مَسْأَلَةُ ودُعَاءٍ ، وَالثَّنَاءُ لِلَّهِ وَالدُّعَاءُ لِعَبْدِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا انْقِسَامُ أَلْفَاظٍ وَحُرُوفٍ ، وَقِسْمُ الثَّنَاءِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَهُوَ تَمَامُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ ، وَبَاقِي الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ قِسْمِ الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ ، وَلِذَا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَاكِيًا عَنْ رَبِّهِ : وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ قِسْمَةَ الْأَلْفَاظِ وَالْحُرُوفِ لَكَانَ النِّصْفُ الْأَخِيرُ يَزِيدُ عَلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً بِينَةً فَيَرْتَفِعُ مَعْنَى التَّعْدِيلِ وَالتَّنْصِيفِ ، وَإِنَّمَا هُوَ قِسْمَةُ الْمَعَانِي كَمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ نِصْفُ السَّنَةِ إِقَامَةٌ وَنِصْفُهَا سَفَرٌ ، يُرَادُ بِهِ انْقِسَامُ السَّنَةِ مُدَّةَ السَّفَرِ وَمُدَّةَ الْإِقَامَةِ ، لَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْدِيلِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا سَوَاءً ، لَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ . وَقِيلَ لِشُرَيْحٍ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ قَالَ : أَصْبَحْتُ وَنِصْفُ النَّاسِ عَلَيَّ غَضْبَانُ ، يُرِيدُ أَنَّ النَّاسَ بَيْنَ مَحْكُومٍ لَهُ وَمَحْكُومٍ عَلَيْهِ ، فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غَضْبَانُ عَلَيَّ بِاسْتِخْرَاجِي الْحَقَّ مِنْهُ ، وَإِكْرَاهِي إِيَّاهُ ، وَلِقَوْلِ الشَّاعِرِ : إِذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَيْنِ شَامِتٌ لِمَوْتِي وَمُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَفْعَلُ ( فَنِصْفُهَا لِي ) وَهُوَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي ) وَهُوَ مِنَ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِهِ ، ( وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ) أَيْ بِعَيْنِهِ إِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى السُّؤَالِ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ مِنْ رَفْعِ دَرَجَةٍ وَدَفْعِ مَضَرَّةٍ وَنَحْوِهِمَا ( اقْرَءُوا ) لَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ( يَقُولُ الْعَبْدُ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : ( حَمِدَنِي عَبْدِي إِلَى قَوْلِهِ مَجَّدَنِي عَبْدِي ) قَالَ النَّوَوِيُّ : إِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّ التَّحْمِيدَ الثَّنَاءُ بِجَمِيلِ الْفِعَالِ ، وَالتَّمْجِيدُ الثَّنَاءُ بِصِفَاتِ الْجَلَالِ ، وَيُقَالُ : أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . وَلِهَذَا جَاءَ جَوَابًا لِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِاشْتِمَالِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ ( يَقُولُ الْعَبْدُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ أَيْ نَخُصُّكَ بِالْعِبَادَةِ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أَيْ نَخُصُّكَ بِالِاسْتِعَانَةِ ( فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ) لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَانَةَ مِنَ اللَّهِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَذَلُّلَ الْعَبْدِ لِلَّهِ وَطَلَبَهُ الِاسْتِعَانَةَ مِنْهُ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَعْظِيمَ اللَّهِ وَقُدْرَتَهُ عَلَى مَا طُلِبَ مِنْهُ ( يَقُولُ الْعَبْدُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ) إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ سُؤَالٌ يَعُودُ نَفْعُهُ إِلَى الْعَبْدِ ( فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَهَذَا لِعَبْدِي قَالَ النَّوَوِيُّ : هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي غَيْرِهِ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ لَا آيَتَانِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا ، فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهَا آيَةٌ وَاهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ آيَتَانِ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ ، يَقُولُ اهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ ثَلَاثُ آيَاتٍ ، وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنْ يَقُولُوا قَوْلَةَ هَؤُلَاءِ ، الْمُرَادُ بِهِ الْكَلِمَاتُ لَا الْآيَاتُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَهَذَا لِعَبْدِي وَهَذَا أَحْسَنُ مِنَ الْجَوَابِ بِأَنَّ الْجَمْعَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاثْنَيْنِ ، لِأَنَّ هَذَا مَجَازٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، فَيُحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ عَلَى صَرْفِهِ عَنِ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ . انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَةَ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَالُوا لَوْ كَانَتْ آيَةً لَذُكِرَتْ كَمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْآي ، فَلَمَّا بَدَأَ بِالْحَمْدِ دَلَّ أَنَّهُ أَوَّلُ آيَةٍ مِنْهَا وَأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلتَّسْمِيَةِ فِيهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا ، فَقَالَ قَوْمٌ : هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَتِ التَّسْمِيَةُ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ . انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ .

**المصدر**: عون المعبود شرح سنن أبي داود

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361396

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
