حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب النُّهُوضِ فِي الْفَرْدِ

بَابُ النُّهُوضِ فِي الْفَرْدِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ إِلَى مَسْجِدِنَا فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ ، كَيْفَ صَلَّى ؟ قَالَ : مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا ، يَعْنِي : عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ إِمَامَهُمْ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَعَدَ ثُمَّ قَامَ .

باب النهوض في الفرد ( عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَخِفَّةِ اللَّامِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ( وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ ) اسْتَشْكَلَ نَفْيَ هَذِهِ الْإِرَادَةِ لِمَا يَزِيدُ عَلَيْهَا مِنْ وُجُودِ صَلَاةٍ غَيْرِ قُرْبَةٍ وَمِثْلُهَا لَا يَصِحُّ . وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْي الْقُرْبَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بَيَانَ السَّبَبِ الْبَاعِثِ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ جَمَاعَةً ، وَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ الْبَاعِثُ لِي عَلَى هَذَا الْفِعْلِ حُضُورَ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ أَدَاءٍ أَوْ إِعَادَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْبَاعِثُ لِي عَلَيْهِ قَصْدُ التَّعْلِيمِ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَحَدُ مَنْ خُوطِبَ بِقَوْلِهِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي وَرَأَى أَنَّ التَّعْلِيمَ بِالْفِعْلِ أَوْضَحُ مِنَ الْقَوْلِ ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّشْرِيكِ فِي الْعِبَادَةِ ( قَالَ ) أَيْ أَيُّوبُ ( قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ : كَيْفَ صَلَّى ؟ ) أَيْ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ( قَالَ ) أَيْ أَبُو قِلَابَةَ ( يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ كُنْيَتُهُ أَبُو يَزِيدَ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ صَبِيٌّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ ( إِمَامُهُمْ ) بَيَانٌ لِعَمْرٍو أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ ( ذَكَرَ أَنَّهُ ) أَيْ ذَكَرَ أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ ( إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ ) أَيْ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ( قَعَدَ ثُمَّ قَامَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَأَخَذَ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ .

وَعنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا الْأَكْثَرُ ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِخُلُوِّ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْهَا ، فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِلَفْظِ : فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا كَذَلِكَ ، قَالَ : فَلَمَّا تَخَالَفَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ فَقَعَدَ لِأَجْلِهَا لَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ قَوِيَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَقْصُودَةً لَشُرِعَ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ هُوَ رَاوِي حَدِيثِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَحِكَايَاتُهُ لِصِفَاتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْأَمْرِ . وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُورِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فَكَأَنَّهُ تَرَكَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَتَمَسَّكَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُبَادِرُونِي بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فَإِنِّي قَدْ بَدَنْتُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا لِهَذَا السَّبَبِ فَلَا يُشْرَعُ إِلَّا فِي حَقِّ مَنِ اتَّفَقَ لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ .

وَأَمَّا الذِّكْرُ الْمَخْصُوصُ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ جِدًّا اسْتَغْنَى فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ لِلْقِيَامِ فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ النُّهُوضِ إِلَى الْقِيَامِ ، وَمَنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ السَّاجِدَ يَضَعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَرَأْسَهُ مُمَيِّزًا لِكُلِّ عُضْوٍ وُضِعَ ، فَكَذَا يَنْبَغِي إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ أَنْ يُمَيِّزَ رَفْعَ رُكْبَتَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ بِأَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَنْهَضَ قَائِمًا ، نَبَّهَ عَلَيْهِ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ . وَلَمْ تَتَّفِقِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَلَى نَفْي هَذِهِ الْجِلْسَةِ كَمَا يَفْهَمُهُ صَنِيعٌ الطَّحَاوِيِّ بَلْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ بِإِثْبَاتِهَا ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِهِ بَعْدَ بَابَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَذَكَرَهَا كُلُّ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ ، فَيُقَوِّي أَنَّهُ فَعَلَهَا لِلْحَاجَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ السُّنَنَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ وَصَفَ ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مَجْمُوعُهَا عَنْ مَجْمُوعِهِمْ .

كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث