بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ ، نا الْوَلِيدُ ( ح ) وَنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، نا أَبُو مُسْهِرٍ ، ( ح ) وَنا ابْنُ السَّرْحِ ، نا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ( ح ) وَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ قَالَ مُؤَمَّلٌ : مِلْءَ السَّمَاوَاتِ ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ : الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ : لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ زَادَ مَحْمُودٌ : وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ثُمَّ اتَّفَقُوا وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، وَقَالَ بِشْرٌ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ لَمْ يَقُلْ مَحْمُودٌ : اللَّهُمَّ قَالَ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . ( عَنْ قَزَعَةَ ) بَزَاءٍ وَفَتَحَاتٍ هُوَ ابْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْهُ مُجَاهِدٌ وَعَاصِمُ الْأَحْوَلِ ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ( حِينَ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَى سَمِعَ هَاهُنَا : أَجَابَ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ - تَعَالَى - مُتَعَرِّضًا لِثَوَابِهِ اسْتَجَابَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَأَعْطَاهُ مَا تَعَرَّضَ لَهُ ، فَإِنَّا نَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ لِتَحْصِيلِ ذَلِكَ ( قَالَ مُؤَمَّلٌ ) فِي رِوَايَتِهِ ( مِلْءَ السَّمَاوَاتِ ) بِلَفْظِ الْجَمْعِ ( أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ) بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ أَيْ : يَا أَهْلَ الثَّنَاءِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ رَفْعَهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْتَ أَهْلُ الثَّنَاءِ ، وَالْمُخْتَارُ النَّصْبُ ، وَالثَّنَاءُ الْوَصْفُ الْجَمِيلُ وَالْمَدْحُ وَالْمَجْدُ الْعَظَمَةُ وَنِهَايَةُ الشَّرَفِ ( أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ إِلَخْ ) تَقْدِيرُهُ أَحَقُّ قَوْلِ الْعَبْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ إِلَخْ ، وَاعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ وَمِثْلُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى - ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ١٧ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ، وَإِنَّمَا يَعْتَرِضُ مَا يَعْتَرِضُ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ فارْتِبَاطِهِ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ وَتَقْدِيرُهُ هَاهُنَا : أَحَقُّ قَوْلِ الْعَبْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقُولَهُ . هَذَا خُلَاصَةُ مَا قَالَ النَّوَوِيُّ .
وَقَالَ الْقَارِي قَوْلُهُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ بِالرَّفْعِ ، وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ ، وَ الْ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ ، وَالْمَعْهُودُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَيْ أَنْتَ أَحَقُّ بِمَا قَالَ الْعَبْدُ لَكَ مِنَ الْمَدْحِ مِنْ غَيْرِكَ . أَوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ الْمَذْكُورُ مِنَ الْحَمْدِ الْكَثِيرِ أَحَقُّ مَا قَالَهُ الحمد . وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : أَحَقُّ مُبْتَدَأً ، وَقَوْلُهُ : اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ إِلَخْ خَبَرُهُ .
وَالْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْمَدْحِ أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ : قُلْتُ : أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، أَيْ : أَصْدَقُهُ وَأَثْبَتُهُ ، انْتَهَى ( زَادَ مَحْمُودٌ ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ ( ثُمَّ اتَّفَقُوا ) أَيْ مُؤَمَّلٌ وَمَحْمُودٌ وَابْنُ السَّرْحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ كُلُّهُمْ ( وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ) الْمَشْهُورُ فِيهِ فَتْحُ الْجِيمِ هَكَذَا ضَبَطَهُ الْعُلَمَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَمَعْنَاهُ الْحَظُّ وَالْغِنَى وَالْعَظَمَةُ وَالسُّلْطَانُ ، أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْعَظَمَةِ وَالسُّلْطَانِ مِنْكَ حَظُّهُ أَيْ لَا يُنْجِيهِ حَظُّهُ مِنْكَ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ وَيُنْجِيهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ ( قَالَ بِشْرٌ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ) أَيْ : لَمْ يَقُلْ : لَفْظَ اللَّهُمَّ وَكَذَلِكَ ( لَمْ يَقُلْ مَحْمُودٌ ) فِي رِوَايَتِهِ لَفْظُ ( اللَّهُمَّ ) بَلْ ( قَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ) بِحَذْفِ لَفْظِ اللَّهُمَّ وَإِثْبَاتِ الْوَاوِ بَيْنَ رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ . فَائِدَةٌ : الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ : رَبَّنَا وَلَكَ ثَابِتَةٌ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَهِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ : رَبَّنَا وَهُوَ اسْتَجِبْ كَمَا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ أَوْ حَمِدْنَاكَ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ ، أَوِ الْوَاوُ زَائِدَةٌ كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ أَوْ لِلْحَالِ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إِذَا قَالَ : رَبَّنَا قَالَ : وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا قَالَ : لَكَ الْحَمْدُ .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : لَمْ يَأْتِ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظِ اللَّهُمَّ وَبَيْنَ الْوَاوِ ، وَأَقُولُ : قَدْ ثَبَتَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ : وَإِذَا قَالَ . سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَقَدْ تَطَابَقَتْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ النُّسَخُ الصَّحِيحَةُ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ . وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .