بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمَّارٍ ، نا أَسْبَاطٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : . لَا يَقُولُ الْقَوْمُ خَلْفَ الْإِمَامِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَلَكِنْ يَقُولُونَ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ . ( عَنْ عَامِرٍ ) هُوَ ابْنُ شَرَاحِيلَ الْحِمْيَرِيُّ الشَّعْبِيُّ أَبُو عُمَرَ وَالْكُوفِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَمُ ، وُلِدَ لِسِتِّ سِنِينَ خَلَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، رَوَى عَنْهُ وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُمْ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَجَرِيرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَخَلْقٍ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَعَنْهُ ابْنُ سِيرِينَ وَالْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَخَلْقٌ .
قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ : مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبِيِّ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : مُرْسَلُ الشَّعْبِيِّ صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَتِ النَّاسُ تَقُولُ : ابْنُ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ ، وَالشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِ ( لَا يَقُولُ الْقَوْمُ خَلْفَ الْإِمَامِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) إِلَخْ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَقُولُهُ الْمَأْمُومُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُقْتَصَرُ عَلَى رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ، هَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : إِلَى هَذَا انْتَهَى أَمْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ .
قُلْتُ : وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَةً فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا فَإِنَّهَا مَأْمُورٌ بِهَا الْإِمَامُ ، وَقَدْ جَاءَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَكَانَ هَذَا فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَالْإِمَامُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَصْدُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مُدَارَكَةَ الدُّعَاءِ ، وَالْمُقَارَبَةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ دُعَاءَ الْإِمَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَيْسَ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الدُّعَاءِ ، وَالْأَمْرَ بِالِاسْتِيفَاءِ وَجَمِيعَ مَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ إِذْ قَدْ وَقَعَتِ الْغُنْيَةُ بِالْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ ، انْتَهَى .