بَاب صَلَاةِ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ ، نا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ : إِذَا أَنْتَ قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَكَبِّرْ اللَّهَ عز وجل ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْكَ مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ فِيهِ : فَإِذَا جَلَسْتَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَاطْمَئِنَّ ، وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى ، ثُمَّ تَشَهَّدْ ، ثُمَّ إِذَا قُمْتَ فَمِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِكَ . ( فَإِذَا جَلَسْتَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ ) بِفَتْحِ السِّينِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : يُقَالُ فِيمَا كَانَ مُتَفَرِّقُ الْأَجْزَاءِ غَيْرُ مُتَّصِلٍ كَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ بِسُكُونِ السِّينِ وَمَا كَانَ مُتَّصِلُ الْأَجْزَاءِ كَالدَّارِ وَالرَّأْسِ فَهُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْأَوَّلُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ ( فَاطْمَئِنَّ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُصَلِّي لَا يَشْرَعُ فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ يَعْنِي يَسْتَقِرَّ كُلُّ مَفْصِلٍ فِي مَكَانِهِ وَيَسْكُنَ مِنَ الْحَرَكَةِ ( وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى ) أَيْ أَلْقِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَابْسُطْهَا كَالْفِرَاشِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا .
وَالِافْتِرَاشُ فِي وسط الصلاة موافق لمذهب الشافعي وأحمد ، لكن أحمد يقول : يفترش في التَّشَهُّدِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ . وَالشَّافِعِيُّ يَتَوَرَّكُ فِي الثَّانِي وَمَالِكٌ يَتَوَرَّكُ فِيهِمَا كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَسْلَانَ . وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ السُّنَّةَ الِافْتِرَاشُ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ وَهُمُ الْجُمْهُورُ .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْجِلْسَةِ غَيْرُ هَذِهِ الصِّفَةِ يَعْنِي الْفَرْشَ وَالنَّصْبَ . وَقَالَ مَالِكٌ : يَتَوَرَّكُ فِيهِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْلِسُ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا مُتَوَرِّكًا . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : لَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّوَرُّكُ إِلَّا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ .
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ كَذَا فِي النَّيْلِ .