بَاب صَلَاةِ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، نا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ ( ح ) وَنا قُتَيْبَةُ ، نا اللَّيْثُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ المَحْمُودٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ ، وَافْتِرَاشِ السَّبْعِ ، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ ، هَذَا لَفْظُ قُتَيْبَةَ . ( عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ لَبِيَدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَاللَّيْثُ مُوَثَّقٌ ( عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْمَذْكُورُ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، ابْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ أَحَدُ النُّقَبَاءِ نَزِيلُ حِمْصَ مَاتَ أَيَّامَ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ ) بِفَتْحِ النُّونِ يُرِيدُ الْمُبَالَغَةَ فِي تَخْفِيفِ السُّجُودِ وَأَنَّهُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكْلَهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ أَنْ لَا يَتَمَكَّنُ الرَّجُلُ مِنَ السُّجُودِ فَيَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، فَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَمَسَّ بِجَبْهَتِهِ أَوْ بِأَنْفِهِ الْأَرْضَ كَنَقْرَةِ الطَّائِرِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ ( وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ ) وَهُوَ أَنْ يَضَعَ سَاعِدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ ( وَأَنْ يُوَطِّنَ ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا ( الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ ) فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْلَفَ الرجل مَكَانًا مَعْلُومًا مِنَ الْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي إِلَّا فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يَأْوِي مِنْ عَطَنِهِ إِلَّا إِلَى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قَدْ أَوْطَنَهُ وَاتَّخَذَهُ مَنَاخًا لَا يَبْرُكُ إِلَّا فِيهِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَبْرُكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ بَرْكَ الْبَعِيرِ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَوْطَنَهُ ، وَأَنْ لَا يَهْوِيَ فِي سُجُودِهِ ، فَيُثْنِي رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَضَعَهَا بِالْأَرْضِ عَلَى سُكُونٍ وَمَهَلٍ .
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قُلْتُ : الْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ هَاهُنَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِهِ ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لِمَا اخْتُصَّ النَّهْيُ بِالْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا ذُكِرَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَوَّلُ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَحِكْمَتُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الشُّهْرَةِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالتَّقَيُّدِ بِالْعَادَاتِ وَالْحُظُوظِ وَالشَّهَوَاتِ وَكُلُّ هَذِهِ آفَاتٌ أَيُّ آفَاتٍ فَتَعَيَّنَ الْبُعْدُ عَمَّا أَدَّى إِلَيْهَا مَا أَمْكَنَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .