بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا هِشَامٌ ، ثنا قَتَادَةُ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ ورُكُوعِهِ ، : سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ . ( يَقُولُ فِي سُجُودِهِ وَرُكُوعِهِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَفَتْحِهِمَا وَالضَّمُّ أَكْثَرُ وَأَفْصَحُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : كُلُّ اسْمٍ عَلَى فَعُّولٍ فَهُوَ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ إِلَّا السُّبُّوحَ وَالْقُدُّوسَ فَإِنَّ الضَّمَّ فِيهِمَا أَكْثَرُ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : سُبُّوحٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَالزُّبَيْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا : سُبُّوحٌ هُوَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَالْمُرَادُ الْمُسَبَّحُ وَالْمُقَدَّسُ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مُسَبَّحٌ مُقَدَّسٌ . وَمَعْنَى سُبُّوحٍ الْمُبَرَّأُ مِنَ النَّقَائِصِ وَالشَّرِيكِ وَكُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِالْإِلهِيَّةِ ، وَقُدُّوسٌ الْمُطَهَّرُ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِالْخَالِقِ ، وَهُمَا خَبَرَانِ مُبْتَدَؤُهُمَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ رُكُوعِي وَسُجُودِي لِمَنْ هُوَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قِيلَ الْقُدُّوسُ الْمُبَارَكُ .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقِيلَ فِيهِ سُبُّوحًا قُدُّوسًا عَلَى تَقْدِيرِ أُسَبِّحُ سُبُّوحًا أَوْ أَذْكُرُ أَوْ أُعَظِّمُ أَوْ أَعْبُدُ ( رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، لِأَنَّ الرُّوحَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَكُونُ إِذَا وَقَفَ كَجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ ، وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ ، وَقِيلَ خَلْقٌ لَا تَرَاهُمُ الْمَلَائِكَةُ كَنِسْبَةِ الْمَلَائِكَةِ إِلَيْنَا . كَذَا فِي النَّيْلِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .