title: 'حديث: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ،… | عون المعبود شرح سنن أبي داود' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361484' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361484' content_type: 'hadith' hadith_id: 361484 book_id: 36 book_slug: 'b-36'

حديث: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ،… | عون المعبود شرح سنن أبي داود

نص الحديث

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ وَجْهُهُ ، وَكَفَّاهُ ، وَرُكْبَتَاهُ ، وَقَدَمَاهُ . ( وَجْهُهُ ) بِالرَّفْعِ بَيَانٌ لِسَبْعَةِ آرَابٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ هَاهُنَا الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ الْحَدِيثَ . قَالَ الْحَافِظُ : كَأَنَّهُ ضَمَّنَ أَشَارَ مَعْنَى أَمَرَّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، فَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِعَلَى دُونَ إِلَى ، وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ بِلَفْظِ إِلَى ، وَهِيَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ وَقَالَ : هَذَا وَاحِدٌ فَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ . انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ إِلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ ، وقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنَّهُ يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهَا . وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهُ . وَاسْتَدَلتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مُسْتَقِلًّا لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْأَعْضَاءُ ثَمَانِيَةً وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكْتَفِى بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهَا وَالْجَبْهَةِ وَحْدَهَا ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضُ الْعُضْوِ ، وَهُوَ يَكْفِي كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْضَاءِ . وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَشْيَ عَلَى الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمُتَحَتِّمُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَجْمُوعِ . وَبِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي يَأْتِي فِي بَابِ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَتَمَسَّكَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ، عَلَى الْجَبْهَةِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ الْحَدِيثَ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْجَبْهَةَ وَأَشَارَ إِلَى الْأَنْفِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ . وَالْأَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُونَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( وَقَدَمَاهُ ) أَيْ أَطْرَافُ قَدَمَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْعَبَّاسِ هَذَا عَزَاهُ جَمَاعَةٌ إِلَى مُسْلِمٍ ، مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ وَالْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ وَفِي التَّحْقِيقِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ . وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَفْظَةَ الْآرَابِ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى أَلْفَاظِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالْمُوَطَّأِ ، وَأَنْكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَقَالَ : قَالَ الْمَازِرِيُّ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْآرَابُ الْأَعْضَاءُ وَاحِدُهَا إِرْبٌ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَهَذَا اللَّفْظُ لَمْ يَقَعْ عِنْدَ شُيُوخِنَا فِي مُسْلِمٍ وَلَا هِيَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَا ، وَالَّتِي فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ سَبْعَةُ أَعْظُمٍ . انْتَهَى . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَالَّذِي يَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمْ سَبَقَ بِالْوَهْمِ فَتَبِعَهُ الْبَاقُونَ وَهُوَ مَحَلُّ اشْتِبَاهٍ .

المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361484

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة