حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، نا زُهَيْرٌ ، نا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ التَّمِيمِيِّ الَّذِي يُحَدِّثُ بِالتَّفْسِيرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَلْفِهِ فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ ، وَهُوَ مُجَخٍّ قَدْ فَرَّجَ يَدَيْهِ . ( عَنِ التَّمِيمِيِّ ) اسْمُهُ أَرْبِدَةُ بِسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ وَيُقَالُ أَرْبِدُ الْمُفَسِّرُ صَدُوقٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ( فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ لِانْكِشَافِ إِبْطَيْهِ وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ وَاسِعَ الْأَكْمَامِ ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَمِيصُ أَوْ أَرَادَ الرَّاوِي أَنَّ مَوْضِعَ بَيَاضِهِمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَرُئِيَ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ إِبْطَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ حَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الْأَحْكَامِ لَهُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْإِبْطَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ غَيْرُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ( وَهُوَ مُجَخٍّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَآخِرُهُ خَاءٌ مُشَدَّدَةٌ مُنَوَّنَةٌ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَنْقُوصٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ جَخَّ يُجَخِّي فَهُوَ مُجَخٍّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ رَفَعَ مُؤَخَّرَهُ وَمَالَ قَلِيلًا هَكَذَا تَفْسِيرُهُ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ وَجَافَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَرَفَعَ بَطْنَهُ عن الْأَرْضِ ( قَدْ فَرَّجَ يَدَيْهِ ) مِنَ التَّفْرِيجِ أَيْ نَحَّى كُلَّ يَدٍ عَنِ الْجَنْبِ الَّذِي يَلِيهَا .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361491
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة