حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَابٌ التَّخَصُّرِ وَالْإِقْعَاءِ

بَابٌ التَّخَصُّرِ وَالْإِقْعَاءِ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ صَبِيحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ : صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ ، فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى خَاصِرَتَيَّ ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُ .

باب التخصر والإقعاء ( زِيَادُ بْنُ صُبَيْحٍ ) مُصَغَّرٌ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ( فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى خَاصِرَتِيَّ ) الْخَاصِرَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ تهى كاه . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْخَاصِرَةُ الشَّاكِلَةُ وَمَا بَيْنَ الْحَرْقَفَةِ وَالْقُصَيْرَى ، وَفَسَّرَ الْحَرْقَفَةَ بِعَظْمِ الْحَجَبَةِ ، أَيْ رَأْسِ الْوِرْكِ ( قَالَ هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ شِبْهُ الصُّلْبِ لِأَنَّ الْمَصْلُوبَ يَمُدُّ بَاعَهُ عَلَى الْجِذْعِ ، وَهَيْئَةُ الصَّلْبِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَيُجَافِي بَيْنَ عَضُدَيْهِ فِي الْقِيَامِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ ( يَنْهَى عَنْهُ ) أَيْ عَنِ الصَّلْبِ فِي الصَّلَاةِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ فِي الصَّلَاةِ بِلَفْظِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

وَبِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّخَصُّرِ فِي الصَّلَاةِ وَبِلَفْظِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ الْمُؤَلِّفُ ، وَبِلَفْظِ نَهَى عَنِ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمَعْنَى الِاخْتِصَارِ وَالتَّخَصُّرِ وَالْخَصْرِ وَاحِدٌ : هُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ . وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلًا آخَرَ فِي تَفْسِيرِهِ الِاخْتِصَارَ فَقَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى الِاخْتِصَارِ هُوَ أَنْ يُمْسِكَ بِيَدَيْهِ مِخْصَرَةً ، أَيْ عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا .

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمِخْصَرَةِ لَا مَعْنَى لَهُ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَخْتَصِرَ السُّورَةَ فَيَقْرَأَ مِنْ آخِرِهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ . وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ وَهُوَ أَنْ يَحْذِفَ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا يَمُدُّ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا .

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الِاخْتِصَارِ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو مِجْلَزٍ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ لِعَدَمِ قِيَامِ قَرِينَةٍ تَصْرِفُ النَّهْيَ عَنِ التَّحْرِيمِ الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ كَمَا هُوَ الْحَقُّ . وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى عَنْ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ لِأَجْلِهِ عَلَى أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : التَّشْبِيهُ بِالشَّيْطَانِ .

الثَّانِي : أَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْيَهُودِ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ . وَالرَّابِعُ : أَنَّهُ فِعْلُ الْمُخْتَالِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ .

وَالْخَامِسُ : أَنَّهُ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ أهل الْمَصَائِبِ يَصُفُّونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْخَوَاصِرِ إِذَا قَامُوا فِي الْمَأْتَمِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ الْإِقْعَاءَ أَيْضًا وَلَمْ يُورِدْ فِيهِ حَدِيثًا مَعَ أَنَّهُ تَرْجَمَ لِلْإِقْعَاءِ قَبْلُ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَيَجِيءُ بَعْضُ الْبَيَانِ فِي بَابِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث