بَاب النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ
بَابُ النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ( ح ) وَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا جَرِيرٌ وَهَذَا حَدِيثُهُ ، وَهُوَ أَتَمُّ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ عُثْمَانُ هو ابن أبي شيبة : قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى فِيهِ نَاسًا يُصَلُّونَ رَافِعِي أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ : لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ يَشْخَصُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ مُسَدَّدٌ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبْصَارُهُمْ .
باب النظر في الصلاة ( وَهَذَا حَدِيثُهُ ) أَيْ حَدِيثُ عُثْمَانَ ( وَهُوَ أَتَمُّ ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ . ( قَالَ عُثْمَانُ ) أَيْ : زَادَ عُثْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْجِدَ ، إِلَى قَوْلِهِ : إِلَى السَّمَاءِ ، وَلَمْ يَزِدْ هَذَا الْكَلَامَ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ ، فَلِذَلِكَ صَارَ حَدِيثُ عُثْمَانَ أَتَمَّ مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ ، ثُمَّ اتَّفَقَ ، أَيْ : مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ ، ( فَقَالَ : لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ ) ، اللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ ، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا بِمَكْرُوهٍ ، بَلْ إِنْ رَأَى أَوْ سَمِعَ مَا يَكْرَهُ عَمَّمَ ، كَمَا قَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ كَذَا . ( يُشْخِصُونَ ) ، أَيْ : يَرْفَعُونَ ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِرِجَالٍ .
( قَالَ مُسَدَّدٌ : فِي الصَّلَاةِ ) ، أَيْ : زَادَ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَةَ فِي الصَّلَاةِ ( أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبْصَارُهُمْ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : أَوْ هَاهُنَا لِلتَّخْيِيرِ تَهْدِيدًا ، أَيْ : لَيَكُونَنَّ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا انْتَهَى . وَفِيهِ النَّهْيُ الْأَكِيدُ وَالْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي رَفْعِ الْأَبْصَارِ فِي الصَّلَاةِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَكَرِهَهُ شُرَيْحٌ وَآخَرُونَ وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ ، وَقَالُوا : لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ ، كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةُ الصَّلَاةِ ، وَلَا يُنْكَرُ رَفْعُ الْأَبْصَارِ إِلَيْهَا كَمَا لَا يُكْرَهُ رَفْعُ الْيَدِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾انْتَهَى . قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِي نَاظِرًا فِي كَلَامِ الْقَاضِي ، هَذَا مَا نَصُّهُ : قُلْتُ فِيهِ : إِنَّ رَفْعَ الْيَدِ فِي الدُّعَاءِ مَأْثُورٌ وَمَأْمُورٌ ، وَرَفْعُ الْبَصَرِ فِيهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ فِي آدَابِ الدُّعَاءِ فِي الْحُسْنِ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ .