بَاب الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ
بَابُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، نا مَالِكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ابِنْةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا . بَاب الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ ( وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ ) ، قَالَ الْحَافِظُ : الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ بِالتَّنْوِينِ وَنَصْبِ أُمَامَةَ ، وَرُوِيَ بِالْإِضَافَةِ كَمَا قُرِئَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ بِالْوَجْهَيْنِ ، وَأُمَامَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمَيْنِ ، كَانَتْ صَغِيرَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا ، وَلَمْ تُعْقِبْ ( فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ) . قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا لِمَالِكٍ أَيْضًا ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ ، وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعُمَيْسِ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخِ مَالِكٍ ، فَقَالُوا : إِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا ، وَلِأَبِي دَاوُدَ - يَعْنِي الْمُؤَلِّفَ - مِنْ طَرِيقِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ : حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ، ثُمَّ رَكَعَ .
( وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا ) ، أَيْ : أُمَامَةَ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ ، وَالْمُنْفَرِدِ وَالْمُؤْتَمِّ وَالْإِمَامِ ، لِمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بِلَفْظِ : بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصَّلَاةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ . الْحَدِيثَ ، وَلِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْإِمَامَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ جَازَ فِي غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْحَدِيثُ حَمَلَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّافِلَةِ ، وَمَنَعُوا جَوَازَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : يَؤُمُّ النَّاسَ صَرِيحٌ ، أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ .
وَادَّعَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ . وَكُلُّ هَذِهِ الدَّعَاوَى بَاطِلَةٌ وَمَرْدُودَةٌ ، فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَلَا ضَرُورَةَ إِلَيْهَا ، بَلِ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ ، لِأَنَّ الْآدَمِيَّ طَاهِرٌ ، وَمَا فِي جَوْفِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِكَوْنِهِ فِي مَعِدَتِهِ ، وَثِيَابُ الْأَطْفَالِ وَأَجْسَادُهُمْ عَلَى الطَّهَارَةِ ، وَدَلَائِلُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى هَذَا ، وَالْأَفْعَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا تُبْطِلُهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ ، وَفَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، وَتَنْبِيهًا بِهِ عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .