حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب التَّأْمِينِ وَرَاءَ الْإِمَامِ

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَا : نا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ صُبَيْحِ بْنِ مُحْرِزٍ الْحِمْصِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو مُصَبِّحٍ الْمَقْرَائِيُّ قَالَ : كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ ، وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ فَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ مِنَّا بِدُعَاءٍ قَالَ : اخْتِمْهُ بِآمِينَ فَإِنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ ، قَالَ أَبُو زُهَيْرٍ : أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ، خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ فقَالَ : بِآمِينَ فَإِنَّهُ إِنْ خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى الرَّجُلَ فَقَالَ : اخْتِمْ يَا فُلَانُ بِآمِينَ ، وَأَبْشِرْ ، وَهَذَا لَفْظٌ مَحْمُودٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : والْمَقْرَي: قَبِيلٌ مِنْ حِمْيَرَ . ( عَنْ صَبِيحٍ ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : صَبِيحٌ بِالْفَتْحِ ابْنُ مُحْرِزٍ آخِرُهُ زَايٌ الْمَقْرَائِيُّ ، بِضَمِّ الْمِيمِ الْحِمْصِيُّ ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ مَاكُولَا بِالضَّمِّ ، وَكَذَا عَبْدُ الْغَنِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السُّكُونِيِّ : وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ .

( أَبُو مُصَبِّحٍ ) بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى وَزْنِ مُحَدِّثٍ . ( الْمَقْرَائِيُّ ) بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ رَاءٍ مَمْدُودَةٍ ، كَذَا ضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَةِ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا قَافٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ قَبْلَ يَاءِ النِّسْبَةِ ، وَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ فِيهِ ، ( فَإِنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ ) الطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْخَاتَمُ يُرِيدُ أَنَّهَا تَخْتِمُ عَلَى الدُّعَاءِ وَتَرْفَعُ كَفِعْلِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَعِزُّ عَلَيْهِ .

( ذَاتَ لَيْلَةٍ ) ، أَيْ : سَاعَةً مِنْ سَاعَاتِ لَيْلَةٍ . ( قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ) ، أَيْ : بَالَغَ فِي السُّؤَالِ وَالدُّعَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . ( أَوْجَبَ ) ، أَيِ : الْجَنَّةَ لِنَفْسِهِ ، يُقَالُ : أَوْجَبَ الرَّجُلُ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ أَوِ الْمَغْفِرَةُ لِذَنْبِهِ أَوِ الْإِجَابَةُ لِدُعَائِهِ .

قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ . ( إِنْ خَتَمَ ) ، أَيِ : الْمَسْأَلَةَ . ( فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ ، فَقَالَ : بِآمِينَ ) .

قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ دَعَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ : آمِينَ بَعْدَ دُعَائِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَدْعُو وَالْقَوْمُ يُؤَمِّنُونَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَأْمِينِ الْإِمَامِ اكْتِفَاءً بِتَأْمِينِ الْمَأْمُومِ ، انْتَهَى . قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِي : وَفِيهِ نَظَرٌ إِذِ الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ أَنْ يُؤَمِّنَ الْإِمَامُ أَيْضًا ، وَأَمَّا فِي الْخَارِجِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ كُلٌّ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالتَّأْمِينِ ( فَأَتَى الرَّجُلُ ) ، أَيِ : الَّذِي قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُقْرِيُّ قَبِيلٌ مِنْ حِمْيَرَ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ .

وَذَكَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ إِلَى مَقْرَا قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ . وَيُقَالُ : بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا ، وَصَوَّبَ بَعْضُهُمُ الْفَتْحَ . وَقَالَ أَبُو زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيُّ : قِيلَ : اسْمُهُ فُلَانُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : إِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِكُنْيَتِهِ ، فَكَيْفَ يُعْرَفُ اسْمُهُ ؟ وَذَكَرَ لَهُ أَبُو عمرو النَّمَرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَائِمِ ، وَمُصَبِّحٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِهَا وَبَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، انْتَهَى .

قَالَ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ تَحْتَ قَوْلِهِ : وَالْمُقْرِي قَبِيلٌ مِنْ حِمْيَرَ - مَا نَصُّهُ : قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ شَرْحِ الْقَامُوسِ : مُقْرِئ بْنُ سَبِيعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى وَزْنِ مُكْرِمِ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ ، وَبِهِ عُرِفَ الْبَلَدُ الَّذِي بِالْيَمَنِ لِنُزُولِهِ وَوَلَدِهِ هُنَاكَ . وَنَقَلَ الرَّشَاطِيُّ عَنِ الْهَمْدَانِيِّ مُقْرِي بْنِ سَبِيعٍ بِوَزْنِ مُعْطِي ، قَالَ : فَإِذَا نَسَبْتَ إِلَيْهِ شَدَّدْتَ الْيَاءَ ، وَقَدْ شُدِّدَ فِي الشِّعْرِ . قَالَ الرَّشَاطِيُّ : وَقَدْ وَرَدَ فِي الشِّعْرِ مَهْمُوزًا ، أَيْ : مُقْرِئ .

قَالَ الْحَافِظُ : عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي نِسَابِ الْحِمْيَرِيِّينَ ، وَقَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْمُشْتَبِهِ وَالْمُخْتَلِفِ : مُقْرَا بْنُ سَبِيعٍ بَطْنٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِفَتْحِهَا ، وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ مَقْصُورَةٌ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَقْرَأِيٌّ ، وَيُكْتَبُ بِأَلِفٍ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ لِيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقْرِئِي مِنَ الْقِرَاءَةِ : وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَقْرَأيٌّ ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَضُمُّونَهُ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْمُصَبِّحِ الْمَقرَأيُّ حَدَّثَ عَنْهُ صُبَيْحُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَقْرَأِيُّ الْحِمْصِيُّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّأْمِينِ وَرَاءَ الْإِمَامِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ ، وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ لِلْبَابِ ظَاهِرَةٌ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ ، فَحَيْثُ إنَّ الْمَأْمُومَ أُمِرَ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ إِلَّا فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي ، فَلَمَّا أَمَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ إِمَامًا ثَبَتَ التَّأْمِينُ لِلْمُقْتَدِي الْمَأْمُومِ ، وَأَمَّا السَّابِعُ فَحَيْثُ إِنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ دُعَاءٌ ، فَمَنْ قَرَأَهَا إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث