---
title: 'حديث: بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361562'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361562'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 361562
book_id: 36
book_slug: 'b-36'
---
# حديث: بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود

## نص الحديث

> بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نا هُشَيْمٌ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : كَانَ أَحَدُنَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ . بَاب النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ( عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا ( كَانَ أَحَدُنَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : إِنْ كُنَّا لنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ ( فَنَزَلَتْ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ أَيْ سَاكِتِينَ . قَالَ فِي النَّيْلِ : فِيهِ إِطْلَاقُ الْقُنُوتِ عَلَى السُّكُوتِ . قَالَ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ لَهُ عَشَرَةَ مَعَانٍ . قَالَ : وَقَدْ نَظَمْتُهَا فِي بَيْتَيْنِ بِقَوْلِي : وَلَفْظُ الْقُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيِهِ تجدْ مَزِيدًا عَلَى عَشَرَ مَعَانِي مُرْضِيَهْ دُعَاءُ خُشُوعٍ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ إِقَامَتُهَا إِقْرَارُنَا بِالْعُبُودِيَّهْ سُكُوتُ صَلَاةٍ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ ، كَذَاكَ دَوَامُ الطَّاعَةِ الرَّابِحُ الْفِيهْ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَتَّى نَزَلَتْ . قَالَ الْحَافِظُ : ظَاهِرٌ فِي أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَقَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّسْخَ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ فَيُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ ، وَكَانَ رُجُوعُهُمْ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى مَكَّةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ بَلَغَهُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمُوا ، فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ فَوَجَدُوا الْأَمْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَاشْتَدَّ الْأَذَى عَلَيْهِمْ فَخَرَجُوا إِلَيْهَا أَيْضًا ، فَكَانُوا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَضْعَافَ الْأُولَى ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَعَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ فِي مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ : فَلَمَّا رَجَعْنَا - هَلْ أَرَادَ الرُّجُوعَ الْأَوَّلَ أَو الثَّانِيَ ؟ فَجَنَحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَآخَرُونَ إِلَى الْأَوَّلِ ، وَقَالُوا : كَانَ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ بِمَكَّةَ ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ وَقَوْمَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّسْخُ ، وَقَالُوا : لَا مَانِعَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْحُكْمُ ثُمَّ تَنْزِلَ الْآيَةُ بِوِفْقِهِ . وَجَنَحَ آخَرُونَ إِلَى التَّرْجِيحِ ، فَقَالُوا : يَتَرَجَّحُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِأَنَّهُ حَكَى لَفْظَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَلَمْ يَحْكِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ رُجُوعَهُ الثَّانِيَ ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَجَهَّزُ إِلَى بَدْرٍ . وَفِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّجَاشِيِّ ثَمَانِينَ رَجُلًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَفِي آخِرِهِ : فَتَعَجَّلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَشَهِدَ بَدْرًا وَفِي السِّيَرِ لِابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا بَلَغَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ مِنْهُمْ إِلَى مَكَّةَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ بِمَكَّةَ وَحُبِسَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ ، وَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بَدْرًا ، فَعَلَى هَذَا كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَظَهَرَ أَنَّ اجْتِمَاعَهُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ رُجُوعِهِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، وَإِلَى هَذَا الْجَمْعِ نَحَا الْخَطَّابِيُّ وَلَمْ يَقِفْ مَنْ تَعَقَّبَ كَلَامَهُ عَلَى مُسْتَنَدِهِ ، وَيُقَوِّي هَذَا الْجَمْعَ رِوَايَةُ كُلْثُومٍ الْمُتَقَدِّمَةُ ، فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَكَى أَنَّ النَّاسِخَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ انْتَهَى . ( فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ ) قَوْلُهُ : نُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ لَيْسَ لِلْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا زَادَهُ الْمُؤَلِّفُ وَمُسْلِمٌ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ . وَأُجِيبُ بِأَنَّ دِلَالَتَهُ عَلَى ضِدِّهِ دِلَالَةُ الْتِزَامٍ ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْخِلَافُ ، فَلَعَلَّهُ ذُكِرَ لِكَوْنِهِ أَصْرَحَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ . قَالَ الْحَافِظُ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ عَامِدٍ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا أَوْ إِنْقَاذِ مُسْلِمٍ مُبْطِلٌ لَهَا وَاخْتَلَفُوا فِي السَّاهِي وَالْجَاهِلِ فَلَا يُبْطِلُهَا الْقَلِيلُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَأَبْطَلَهَا الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ أَيْضًا كَمَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ أَوْ تَعَمُّدِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لِسَهْوٍ دَخَلَ عَلَى إِمَامِهِ ، أَوْ لِإِنْقَاذِ مُسْلِمٍ لِئَلَّا يَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ ، أَوْ فَتَحَ عَلَى إِمَامِهِ ، أَوْ سَبَّحَ لِمَنْ مَرَّ بِهِ ، أَوْ رَدَّ السَّلَامَ ، أَوْ أَجَابَ دَعْوَةَ أَحَدِ وَالِدَيْهِ ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ ، أَوْ تَقَرَّبَ بِقُرْبَةٍ كَأَعْتَقْتُ عَبْدِي لِلَّهِ ، فَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ خِلَافٌ مَحَلُّ بَسْطِهِ كُتُبُ الْفِقْهِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : الْفَرْقُ بَيْنَ قَلِيلِ الْفِعْلِ لِلْعَامِدِ فَلَا يُبْطِلُ وَبَيْنَ قَلِيلِ الْكَلَامِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا تَخْلُو مِنْهُ الصَّلَاةُ غَالِبًا لِمَصْلَحَتِهَا وَتَخْلُو مِنَ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ غَالِبًا مُطَّرِدٌ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

**المصدر**: عون المعبود شرح سنن أبي داود

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361562

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
