حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ ذَكَرَ التَّوَرُّكَ فِي الرَّابِعَةِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، نا أَبُو بَدْرٍ ، نا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ ، نا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ ، نا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبَّاسٍ أَوْ عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ فَذَكَرَ فِيهِ قَالَ : فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ ، وَرُكْبَتَيْهِ ، وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ ، وَهُوَ جَالِسٌ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأُخْرَى ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ ، وَلَمْ يَتَوَرَّكْ ، ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى فَكَبَّرَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرٍ ، ثُمَّ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : ولَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْحَمِيدِ فِي التَّوَرُّكِ وَالرَّفْعِ إِذَا قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ . ( فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ ) أَيِ ارْتَفَعَ وَاعْتَمَدَ ( وَهُوَ جَالِسٌ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأُخْرَى ) قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي بَابِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ وَهُوَ سَاجِدٌ ثُمَّ كَبَّرَ فَجَلَسَ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأُخْرَى وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ مَعْنًى . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ رِوَايَةَ عَبْدَ الْحَمِيدِ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي الِافْتِرَاشِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَاعْتَدَلَ عَلَى عَقِبيهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ قَالَ الْحَافِظُ : فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّعَدُّدِ فَرِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَرْجَحُ ( ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ) أَيِ الْأُولَيَيْنِ ( حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرٍ ) هَذَا يُخَالِفُ فِي الظَّاهِرِ رِوَايَةَ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ، كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَالَ الْحَافِظُ : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّشْبِيهَ وَاقِعٌ عَلَى صِفَةِ التْكَبِيرِ لَا عَلَى مَحَلِّهِ ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِذَا قَامَ أَيْ أَرَادَ الْقِيَامَ أَوْ شَرَعَ فِيهِ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْ ) أَيْ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( فِي حَدِيثِهِ مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْحَمِيدِ فِي التَّوَرُّكِ وَالرَّفْعِ إِذَا قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ) حَاصِلُهُ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ ذَكَرَ التَّوَرُّكَ فِي التَّشَهُّدِ وَرَفْعَ الْيَدَيْنِ حِينَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا عِيسَى ( فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ) .

قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي بَابِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ مُطَوَّلًا . ( ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ ) قَدِ احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالِافْتِرَاشِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ . وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ الَّتِي ذُكِرَتْ هَيْئَتُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ جِلْسَةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَإِنَّهُ وَصَفَ هَيْئَةَ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا هَيْئَةَ الْجُلُوسِ الْآخَرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث