بَاب التَّشَهُّدِ
حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ أَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ إِذَا جَلَسْنَا فِي الصَّلَاةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عُلِّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَالَ شَرِيكٌ : وَنا جَامِعٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ قَالَ : وَكَانَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ ، وَلَمْ يَكُنْ يُعَلِّمُنَاهُنَّ كَمَا يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ : اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا ، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ ، وَنَجِّنَا مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا ، وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ بِهَا قَابِلِيهَا ، وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا . ( قَدْ عُلِّمَ ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مِنَ التَّعْلِيمِ أَيْ عَلِمَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا لَمْ نعْلَمْهُ ( وَكَانَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ ) أَيْ غَيْرَ التَّشَهُّدِ وَهِيَ اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا إِلَخْ ( أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا ) أَيْ أَوْقِعِ الْأُلْفَةَ بَيْنَهَا ( وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا ) أَيْ أَصْلِحْ أَحْوَالَ بَيْنِنَا قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : ذَاتُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَالْمُرَادُ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ ، وَمِنْهُ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ .
أَيْ إِصْلَاحُ أَحْوَالِ بَيْنِكُمْ حَتَّى يَكُونَ أَحْوَالَ أُلْفَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَاتِّفَاقٍ قَالَ : وَلَمَّا كَانَتِ الْأَحْوَالُ مُلَابِسَةً لِلْبَيْنِ قِيلَ لَهَا ذَاتُ الْبَيْنِ ( سُبُلَ السَّلَامِ ) جَمْعُ سَبِيلٍ أَيْ طُرُقَ السَّلَامَةِ ( وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ ) أَيِ الْكَبَائِرَ كَالزِّنَا ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) أَيْ عَلَانِيَتَهَا وَسِرَّهَا ( أَتِمَّهَا ) أَمْرٌ مِنَ الْإِتْمَامِ .