حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ ، نا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا ، وَلَا يُحَرِّكُهَا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَزَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو كَذَلِكَ وَيَتَحَامَلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى . ( كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا ) أَيْ إِذَا تَشَهَّدَ .

قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : وَالْمُرَادُ إِذَا تَشَهَّدَ وَالتَّشَهُّدُ حَقِيقَةُ النُّطْقِ بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ التَّشَهُّدُ دُعَاءً لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَدْعُو بِهَا أَيْ يَتَشَهَّدُ بِهَا وَأَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الرَّفْعِ إِلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ . انْتَهَى . وَفِي الْمُحَلَّى شَرْحِ الْمُوَطَّأِ : وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُدِيمُ رَفْعَهَا إِلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ رَفَعَ إِصْبَعَهُ فَرَأَيْنَاهُ يُحَرِّكُهَا وَيَدْعُو ، وَفِيهِ تَحْرِيكُهَا دَائِمًا إِذِ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ : وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَمِرَّ إِلَى الرَّفْعِ إِلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَلَّى . وَقَالَ السَّيِّدُ الْعَلَّامَةُ نَذِيرُ حُسَيْنٍ الدَّهْلَوِيُّ فِي بَعْضِ فَتَاوَاهُ : إنَّ الْمُصَلِّي يَسْتَمِرُّ إِلَى الرَّفْعِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ . وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ غَايَةِ الْمَقْصُودِ فَتْوَاهُ بِتَمَامِهِ ( وَلَا يُحَرِّكُهَا ) قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّها لَا يُحَرِّكُ الْإِصْبَعَ إِذَا رَفَعَهَا لِلْإِشَارَةِ وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ .

انتهى . قَالَ الشَّيْخُ سَلَامُ اللَّهِ فِي الْمُحَلَّى شَرْحِ الْمُوَطَّأِ : وَفِي حَدِيثِ وَائِلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَفِيهِ ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا فَفِيهِ تَحْرِيكُ السَّبَّابَةِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيكِ هَاهُنَا هُوَ الرَّفْعُ لَا غَيْرَ فَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِذَا دَعَا وَلَا يُحَرِّكُهَا قَالَ الْمَالِكِيَّةُ : إِنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ . انْتَهَى كَلَامُهُ ( يَدْعُو كَذَلِكَ ) أَيْ يُشِيرُ بِهَا أَيْ يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ الْوَاحِدَةَ إِلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي دُعَائِهِ أَيْ تَشَهُّدِهِ وَهُوَ حَقِيقَةُ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَسُمِّيَ التَّشَهُّدُ دُعَاءً لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ .

قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي ( وَيَتَحَامَلُ ) أَيْ يَضَعُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث