بَاب فِي السَّلَامِ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ أَحَدُنَا أَشَارَ بِيَدِهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَمِنْ عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُومِي بِيَدِهِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَوْ أَلَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَمَعْنَاهُ قَالَ : أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَدَهُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخْذِهِ ، ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ . ( يُومِي بِيَدِهِ ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا : يَرْمِي .
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالرَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا لِلْوَاوِ فَقَدْ جَعَلَ الرَّمْيَ بِالْيَدِ مَوْضِعَ الْإِيمَاءِ بِهَا لِجَوَازِ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ ، يَقُولُ : رَمَيْتُ بِبَصَرِي إِلَيْكَ ؛ أَيْ مَدَدْتُهُ ، وَرَمَيْتُ إِلَيْكَ بِيَدِي أَيْ أَشَرْتُ بِهَا . قَالَ : وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ : عَلَامَ ما تُومِئُونَ ؛ بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ . وَالْإِيمَاءُ الْإِشَارَةُ ، أَوْمَأَ يُومِئُ إِيمَاءً ، وَهُمْ يُومِئُونَ مَهْمُوزًا ، وَلَا تَقُلْ : أَوْمَيْتُ ؛ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ .
قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . ( كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ بَلْ تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ بِأَذْنَابِهَا . وَفِي النَّيْلِ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا مَعَ ضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ شَمُوسٍ بِفَتْحِ الشِّينِ ، وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ النَّفُورُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَى رَاكِبِهِ ، وَمِنَ الرِّجَالِ صَعْبُ الْخُلُقِ .
( أَنْ يَقُولَ ) ؛ أَيْ أَنْ يَفْعَلَ ( هَكَذَا ، وَأَشَارَ ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِأُصْبُعِهِ ) بِأَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْآتِيَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيَّ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ ، وَفِيهَا : أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ؟ وَأَوردَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ - أَيْ طَرِيقِ مِسْعَرٍ - بِلَفْظِ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ؛ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ . وَمِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ بِلَفْظِ : فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ؟ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُومِي بِيَدِهِ . انْتَهَى ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ وَأَمَرَ أَنْ يُشِيرَ بِإِصْبَعِهِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ شَيْخَ الْمُؤَلِّفِ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ كَمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيِّ شَيْخِ الْمُؤَلِّفِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي كُرَيْبٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ آنِفًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .