حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ

بَابُ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَمَاهِرِ ، نا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : . أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ ، وَأَنْ نَتَحَابَّ ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ .

باب الرد على الإمام ( أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : أَيْ نَنْوِيَ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَبِالْأُولَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَبِهِمَا مَنْ عَلَى مُحَاذَاتِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : قِيلَ رَدُّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ سَلَامَهُ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ؛ يُسَّلِم الْمَأْمُومُ ثَلَاثَ تَسْلِيمَاتٍ : تَسْلِيمَةً يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَتَيَامَنُ يَسِيرًا ، وَتَسْلِيمَةً عَلَى الْإِمَامِ ، وَتَسْلِيمَةً عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ . وَفِي النَّيْلِ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : إِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ فَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى ، وَإِنْ حَاذَاهُ فِيمَا شَاءَ وَهُوَ فِي الْأُولَى أَحَبُّ .

وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ . ( أَنْ نَتَحَابَّ ) تَفَاعُلٌ مِنَ الْمَحَبَّةِ ؛ أَيْ : وَأَنْ نَتَحَابَّ مَعَ الْمُصَلِّينَ وَسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَفْعَلَ كُلٌّ مِنَّا مِنَ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ وَالْأَفْعَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ وَالنَّصَائِحِ الْخَالِصَةِ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ . وَفِي النَّيْلِ بِتَشْدِيدِ الباء الْمُوَحَّدَةِ آخِرِ الْحُرُوفِ ، وَالتَّحَابُبُ التَّوَادُدُ ، وَتَحَابُّوا أَحَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ .

( وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ) ؛ أَيْ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَا قَبْلَهُ مُعْتَرِضَةٌ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَلَفْظُهُ : وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتنَا ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ ؛ أَيْ يَنْوِي الْمُصَلِّي مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنَ الْبَشَرِ ، وَكَذَا مِنَ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّسْلِيمِ الْمُشْعِرِ بِالتَّعْظِيمِ . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : هَذِهِ السُّنَّةُ تَرَكَهَا النَّاسُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ؛ لِأَنَّ التَّحَابَّ أَشْمَلُ مَعْنًى مِنَ التَّسْلِيمِ لِيُؤْذَنَ بِأَنَّهُ فَتَحَ بَابَ الْمَحَبَّةِ وَمُقَدِّمَتَهَا .

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَإِسْنَادُهُ حَسَنٍ . وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا ، وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا ؛ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِي : وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ مَحْمُولٌ عَلَى تَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ حَيْثُ يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .

فَإِنَّ عِنْدَ التَّسْلِيمِ بِالْخُرُوجِ عَنِ الصَّلَاةِ لَا يَنْوِي الْأَنْبِيَاءُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَفِي النَّيْلِ : ظَاهِرُهُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَلَكِنَّهُ قَيَّدَهُ الْبَزَّارُ بِالصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ سَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى المأمومين وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى الْإِمَامِ وَسَلَامُ الْمُقْتَدِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث