---
title: 'حديث: بَابُ السَّهْوِ فِي السَّجْدَتَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361632'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361632'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 361632
book_id: 36
book_slug: 'b-36'
---
# حديث: بَابُ السَّهْوِ فِي السَّجْدَتَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود

## نص الحديث

> بَابُ السَّهْوِ فِي السَّجْدَتَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ قَالَ : فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْها إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ ، ثُمَّ خَرَجَ سَرْعَانُ النَّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ : قُصِرَتْ الصَّلَاةُ ، قُصِرَتْ الصَّلَاةُ ، وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتْ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَنْسَ ، وَلَمْ تُقْصَرْ الصَّلَاةُ قَالَ : بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَأَوْمَئُوا ، أَيْ : نَعَمْ . فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَقَامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ ، وَكَبَّرَ ، وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ ، وَكَبَّرَ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ : سَلَّمَ فِي السَّهْوِ فَقَالَ : لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : ثُمَّ سَلَّمَ . باب السهو في السجدتين ( عَنْ مُحَمَّدِ ) ابْنِ سِيرِينَ ( إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مَا بَيْنَ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا ، وَقَدْ عَيَّنَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهَا الظُّهْرُ وَفِي أُخْرَى أَنَّهَا الْعَصْرُ ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا تَعَدَّدَتِ الْقِصَّةُ . ( الظُّهْرِ ) عَطْفُ بَيَانٍ ، أَوْ بَدَلٌ مِنْ إِحْدَى ( ثُمَّ سَلَّمَ ) فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ ابْنِ حُصَيْنٍ الْمَرْوِيِّ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ ، بَلْ وَهُمَا قَضِيَّتَانِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ . ( ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ ؛ أَيْ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ : فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ ؛ أَيْ مَوْضُوعَةٍ بِالْعَرْضِ ( فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا ) ؛ أَيِ الْخَشَبَةِ ( إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ) وَفِي رِوَايَةٍ : وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . ( يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ ) وَلَعَلَّ غَضَبَهُ لِتَأْثِيرِ التَّرَدُّدِ وَالشَّكِّ فِي فِعْلِهِ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ غَضْبَانَ فَوَقَعَ لَهُ الشَّكُّ لِأَجْلِ غَضَبِهِ ؛ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . ( ثُمَّ خَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ ) مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحُ الرَّاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَيُرْوَى بِإِسْكَانِ الرَّاءِ ؛ هُمُ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوجِ . قِيلَ : وَبِضَمِّهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ سَرِيعٍ كَقَفِير وَقُفْرانٍ . ( وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَهَابَاهُ ) ؛ أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمَا احْتِرَامُهُ وَتَعْظِيمُهُ عَنِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ ( أَنْ يُكَلِّمَاهُ ) ؛ أَيْ بِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَخَشِيَا أَنْ يُكَلِّمَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نُقْصَانِ الصَّلَاةِ . وَقَوْلُهُ : أَنْ يُكَلِّمَاهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ ضَمِيرِ هَابَاه لِبَيَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ هَيْبَةُ تَكْلِيمِهِ لَا نَحْوَ نَظَرهِ وَاتِّبَاعِهِ ( فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ ) وَفِي رِوَايَةِ : رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ - بِكَسْرِ الخاء الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ آخِرُهُ قَافٌ - وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ ، لُقِّبَ ذَا الْيَدَيْنِ لِطُولٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ ، وَفِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَوَهِمَ الزُّهْرِيُّ فَجَعَلَ ذَا الْيَدَيْنِ وَذَا الشِّمَالَيْنِ وَاحِدًا ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاءُ وَهْمَهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذُو الْيَدَيْنِ غَيْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ ، وَإِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ هُوَ الَّذِي جَاءَ ذِكْرُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ الْخِرْبَاقُ ، وَأَمَّا ذُو الشِّمَالَيْنِ فَإِنَّهُ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرٍو ، انْتَهَى . ( فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ ؟ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الصَّادِ ، وَكُلُّهَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ؛ أَيْ شَرَعَ اللَّهُ قَصْرَ الرُّبَاعِيَّةِ إِلَى اثْنَيْنِ . ( قَالَ : لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ ) بِالْوَجْهَيْنِ ؛ أَيْ فِي ظَنِّيِّ ( فَأَوْمَئُوا ) ؛ أَيْ أَشَارُوا بِرُءُوسِهِمْ . قَالَ فِي السبلِ : إِنَّ الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَطْعِهَا إِذَا كَانَتْ بِنَاءً عَلَى ظَنِّ التَّمَامِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَهَا وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ ، وَأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَكَذَا كَلَامُ مَنْ ظَنَّ التَّمَامَ ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَخِيهِ عُرْوَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ . وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ : التَّكَلُّمُ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا يُبْطِلُهَا مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّكَلُّمِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالُوا : هُمَا نَاسِخَانِ لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ بِمَكَّةَ مُتَقَدِّمًا عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ بِأَعْوَامٍ وَالْمُتَقَدِّمُ لَا يَنْسَخُ الْمُتَأَخِّرَ ، وَبِأَنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا عُمُومانِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ خَاصٌّ بِمَنْ تَكَلَّمَ ظَانًّا لِتَمَامِ صَلَاتِهِ فَيَخُصُّ بِهِ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، فَتَجْتَمِعُ الْأَدِلَّةُ مِنْ غَيْرِ إِبْطَالٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ أَيْضًا أَنَّ الْكَلَامَ عَمْدًا لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا كَمَا فِي كَلَامِ ذِي الْيَدَيْنِ . وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : فَقَالُوا ، وَفِي رِوَايَةِ للْمُؤَلِّفِ كَمَا سَيَأْتِي : فَقَالُ - يُرِيدُ الصَّحَابَةَ - نَعَمْ ، فَإِنَّهُ كَلَامٌ عَمْدٌ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الِاسْتِفْسَارِ وَالسُّؤَالِ عِنْدَ الشَّكِّ وَإِجَابَةِ الْمَأْمُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفْسُدُ ، وَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ ، وَتَكَلَّمَ الصَّحَابَةُ مُعْتَقِدِينَ لِلنَّسْخِ ، وَظَنُّوا حِينَئِذٍ التَّمَامَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَزْمَ بِاعْتِقَادِهِمُ التَّمَامَ مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ فِيهِمْ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالنِّسْيَانِ وَهُوَ ذُو الْيَدَيْنِ ، نَعَمْ سَرَعَانُ النَّاسِ اعْتَقَدُوا الْقَصْرَ وَلَا يَلْزَمُ اعْتِقَادُ الْجَمِيعِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا عُذْرَ عَنِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ لِمَنْ يَتَّفِقُ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ . وَمَا أَحْسَنَ كَلَامَ صَاحِبِ الْمَنَارِ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ كَلَامَ الْمَهْدِيِّ وَدَعْوَاهُ نَسْخَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ رَدَّهُ بِمَا رَدَدْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَنَا أَقُولُ : أَرْجُو اللَّهَ لِلْعَبْدِ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ عَامِلًا لِذَلِكَ أن يثبته في الجواب بقوله : صح لي ذلك عن رسولك ولم أجد ما يمنعه ، وأن ينجو بذلك وَيُثَابُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ ، وَأَخَافُ عَلَى الْمُتَكَلِّفِينَ وَعَلَى الْمُجْبِرِينَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ لِلِاسْتِئْنَافِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَحْوَطَ كَمَا تَرَى لِأَنَّ الْخُرُوجَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ مَمْنُوعٌ وَإِبْطَال الْعَمَلِ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ إِذَا وَقَعَتْ سَهْوًا أَوْ مَعَ ظَنِّ التَّمَامِ لَا تَفْسُدُ بِهَا الصَّلَاةُ ، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَفِي أُخْرَى : يَجُرُّ رِدَاءَهُ مُغْضَبًا ، وَكَذَلِكَ خُرُوجُ سَرَعَانُ النَّاسِ فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ قَطْعًا ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الشَّافِعِيُّ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ رَبِيعَةَ وَنُسِبَ إِلَى مَالِكٍ وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ عَنْهُ . وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : يَخْتَصُّ جَوَازُ الْبِنَاءِ إِذَا كَانَ الْفَصْلُ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ ، وَقِيلَ : بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ ، وَقِيلَ : بِمِقْدَارِ الصَّلَاةِ . وَيَدُلُّ أَيْضًا أَنَّهُ يَجْبُرُ ذَلِكَ سُجُودُ السَّهْوِ وُجُوبًا لِحَدِيثِ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي . وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَسْبَابِ السَّهْوِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ ، ثُمَّ رَفَعَ وَلَمْ يَقُلْ : وَكَبَّرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فَأَوْمَئُوا إِلَّا حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : قُلْتُ : فَالتَّشَهُّدُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَّ . وَفِي رِوَايَةٍ : كَبَّرَ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ، ( ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ لِلْإِحْرَامِ لِإِتْيَانِهِ بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرَاخِي ، فَلَوْ كَانَ التَّكْبِيرُ لِلسُّجُودِ لَكَانَ مَعَهُ . وَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ لِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ تَكْبِيرَةُ إِحْرَامٍ أَوْ يُكْتَفَى بِتَكْبِيرِ السُّجُودِ ؟ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وُجُوبُ التَّكْبِيرِ لَكِنْ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ ، وَأَمَّا نِيَّةُ إِتْمَامِ مَا بَقِيَ فَلَا بُدَّ مِنْهَا ؛ ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ . ( وَسَجَدَ ) لِلسَّهْوِ ( مِثْلَ سُجُودِهِ ) لِلصَّلَاةِ ( أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ ) مِنْ سُجُودِهِ ( وَكَبَّرَ وَسَجَدَ ) ثَانِيَةً ( مِثْلَ سُجُودِهِ ) لِلصَّلَاةِ ( أَوْ أَطْوَلَ ) مِنْهُ ( ثُمَّ رَفَعَ ) ؛ أَيْ ثَانِيًا مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ( وَكَبَّرَ ) وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ تَشَهَّدَ بَعْدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ، ( قَالَ ) أَيُّوبُ ( فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ ) بْنِ سِيرِينَ ، وَالْقَائِلُ سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ( سَلَّمَ ) بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ ( فِي السَّهْوِ ؟ ) ؛ أَيْ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ عِنْدَ الْفَرَاغِ ( فَقَالَ ) مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ( ثُمَّ سَلَّمَ ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقُهُ ، فَسُؤَالُ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَمْرَيْنِ ؛ الْأَوَّلِ : هَلْ سَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ ؟ وَالثَّانِي : هَلْ تَشَهَّدَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ؟ فَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

**المصدر**: عون المعبود شرح سنن أبي داود

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361632

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
