حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب السَّهْوِ فِي السَّجْدَتَيْنِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ( ح ) وَنا مُسَدَّدٌ ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، نا أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ الْعَصْرِ ، ثُمَّ دَخَلَ قَالَ : عَنْ مَسْلَمَةَ الْحُجَرَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ ، كَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقُصِرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ : أَصَدَقَ قَالُوا : نَعَمْ ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا ، ثُمَّ سَلَّمَ . ( عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، وَقِيلَ : مُعَاوِيَةُ بْنُ عُمَرَ ، وَقِيلَ : عَمْرُو بْنُ مُعَاوِيَةَ . ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي اسْمِهِ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَآخَرُونَ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ النَّضْرُ بْنُ عَمْرَ الْجَرْمِيُّ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ ، رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَهُوَ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ الرَّاوِي عَنْهُ هُنَا .

( رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْخِرْبَاقُ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَفِي آخِرِهِ قَافٌ ، لَقَبُهُ أَوِ اسْمُهُ . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَسْلَمَ فِي أَوَاخِرِ زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَاشَ حَتَّى رَوَى عَنْهُ مُتَأَخِّرُوا التَّابِعِينَ ، وَهُوَ ذُو الْيَدَيْنِ السَّابِقُ كَمَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَغَيْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ كَالزُّهْرِيِّ . ( مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ ) وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ هَذَا فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ وَقَوَاعِدُ مُهِمَّةٌ ؛ مِنْهَا جَوَازُ النِّسْيَانِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْعِبَادَاتِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ ، وَمِنْهَا الْوَاحِدُ إِذَا ادَّعَى شَيْئًا جَرَى بِحَضْرَةِ جَمْعٍ كَثِيرٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ سُئِلُوا عَنْهُ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ مَنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ، وَمِنْهَا إِثْبَاتُ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَأَنَّهُ يُكَبِّرُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَأَنَّهُمَا عَلَى هَيْئَةِ سُجُودِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ السُّجُودَ فَلَوْ خَالَفَ الْمُعْتَادَ لَبَيَّنَهُ ، وَأَنَّهُ يُسَلَّمُ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ ، وَأَنَّهُ لَا تَشَهُّدَ لَهُ ، وَأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ فِي الزِّيَادَةِ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ سُجُودِ السَّهْوِ كَانَ نِسْيَانًا لَا عَمْدًا ، وَمِنْهَا أَنَّ كَلَامَ النَّاسِي لِلصَّلَاةِ وَالَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لَا يُبْطِلُهَا ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَخِيهِ عُرْوَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ وَالْخُطُوَاتِ إِذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا لَا تُبْطِلُهَا كَمَا لَا يُبْطِلُهَا الْكَلَامُ سَهْوًا . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُتَوَلِّي لَا يُبْطِلُهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشَى إِلَى الْجِذْعِ وَخَرَجَ السَّرَعَانُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : دَخَلَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَجَعَ النَّاسُ ، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ - أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَهَذَا مُشْكِلٌ ، وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ صَعْبٌ عَلَى مَنْ أَبْطَلَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ مُخْتَصَرًا ، قَالَ المنذري : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث