حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مَنْ قَالَ يُلْقِي الشَّكَّ

بَابُ إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مَنْ قَالَ يُلْقِى الشَّكَّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُّ بْنُ الْعَلَاءِ ، نا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ ، وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ تَمَامًا لِصَلَاتِهِ ، وَكَانَتْ السَّجْدَتَانِ مُرْغِمَتَيْ الشَّيْطَانِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ أَشْبَعُ .

بَابُ إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مَنْ قَالَ ( يُلْقَى ) بِصِيغَةِ للْمَجْهُولِ ( الشَّكُّ ) وَيَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ الْأَقَلُّ ، فَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، فَمَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ الثَّلَاثُ ، وَمَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ يَبْنِي عَلَى اثْنَتَيْنِ . وَأَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَمَا سَيَأْتِي ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي وُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ ، وَحَمَلُوا التَّحَرِّيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى الْأَخْذِ بِالْيَقِينِ ، قَالُوا : وَالتَّحَرِّي هُوَ الْقَصْدُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تَحَرَّوْا رَشَدًا فمعنى حديث عبد الله : فليقصد الصواب فليعمل به . وقصد الصواب هو ما بينه فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ .

انْتَهَى ، وَسَيَجِيءُ تَوْضِيحُهُ مِنْ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ ، وَسَلَفَ آنِفًا كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ) هُوَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ( إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ) ؛ أَيْ تَرَدَّدَ بِلَا رُجْحَانٍ ، فَإِنَّهُ مَعَ الظَّنِّ يَبْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِلشَّافِعَيِّ ( فَلْيُلْقِ الشَّكَّ ) ؛ أَيْ مَا يَشُكُّ فِيهِ وَهُوَ الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ( وَلْيَبْنِ ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِهِ ( عَلَى الْيَقِينِ ) ؛ أَيْ عَلِمَ يَقِينًا وَهُوَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ ( كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ ) ؛ أَيْ نَافِلَتَانِ أَيْضًا ( مُرْغِمَتَيِ الشَّيْطَانِ ) مُرْغِمَةٌ اسْمُ فَاعِلٍ عَلَى وَزْنِ مُكْرِمَةٍ ، مِنَ الْإِفْعَالِ ؛ أَيْ مُذِللتَيْنِ . وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَنَحْنُ نَسْرُدُهَا ، فَأَقُولُ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ .

وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْغِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ بِالتَّمَامِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ . وَفِي رِوَايَةِ للدَّارَقُطْنِيِّ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً حَتَّى يَكُونَ الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا فَهُمَا تُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ . وَفِي رِوَايَةِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ ثُمَّ لِيَقُمْ فَيُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا وَقَدْ زَادَ رَكْعَةً كَانَتْ هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ تَشْفَعَانِ الْخَامِسَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَةً كَانَتِ الرَّابِعَةُ تَمَامَهَا وَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ .

وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَو أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالْوَاحِدَةِ فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ لِيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى تَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ .

وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَفْظُهُ : فَإِنَّ الزِّيَادَةَ خَيْرٌ مِنَ النُّقْصَانِ . ( وَحَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ أَشْبَعُ ) ؛ أَيْ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث