حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مَنْ قَالَ يُلْقِي الشَّكَّ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَإِنْ اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا فَلْيَقُمْ فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِهَا ، ثُمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ ، فَإِذَا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، وَهُوَ جَالِسٌ ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى مَالِكٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، إِلَّا أَنَّ هِشَامًا بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ . ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْقَارِي ) ؛ أَيْ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي قَارَةَ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ ( كَذَلِكَ ) ؛ أَيْ كَمَا رَوَى الْقَعْنَبِيُّ مُرْسَلًا ( رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ ) بْنِ أَنَسٍ مُرْسَلًا ( وَ ) كَذَا رَوَى ( حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ) كُلُّهُمْ مِنْ أَقْرَانِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا ( إِلَّا أَنَّ هَشامًا ) ؛ أَيِ ابْنَ سَعْدٍ ( بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ) فَهِشَامٌ مِنْ بَيْنِ أَقْرَانِ مَالِكٍ جَعَلَهُ مُتَّصِلًا بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَدَاوُدِ بْنِ قَيْسٍ وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ . وَقَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ : هَكَذَا مُرْسَلًا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى إِرْسَالِهِ الثَّوْرِيُّ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ فِي رِوَايَةٍ ، وَوَصَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ الْمَازِنِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ زَيْدٍ مَوْصُولًا وَلِذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ الْإِرْسَالَ فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ مَنْ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ لِأَنَّهُمْ حُفَّاظٌ فَلَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِي وَصْلِهِ .

وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : أَتَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي إِسْنَادِهِ ! قَالَ : إِنَّمَا قَصَّرَ بِهِ مَالِكٌ ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ عِدَّةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عَجْلَانَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبٍي سَلَمَةَ . انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ دَلَالَةٌ قَوِيَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ إِنَّ الشَّاكَّ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَلَا يَجْزِيهِ التَّحَرِّي . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا شَكَّ اسْتَقْبَلَ ، وَإِنِ اعْتَرَاهُ غَيْرُ مَرَّةٍ تَحَرَّى . وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَرْقٌ بَيْنَ من اعْتَرَاهُ ذَلِكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ .

وَقَالَ أَحْمَدُ : الشَّكُّ عَلَى وَجْهَيْنِ : الْيَقِينُ وَالتَّحَرِّي ، فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ أَلْغَى الشَّكَّ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي - وَهُوَ أَكْثَرُ الْوَهْمِ - سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي يَرْوِيهِ مَنْصُورٌ وَهُوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : التَّحَرِّي هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى الْيَقِينِ . وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْخَبَرَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَأَيُّ تَحَرٍّ يَكُونُ لِمَنِ انْصَرَفَ وَهُوَ شَاكٌّ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ تَحَرَّى عَلَى أَغْلَبِ ظَنِّهِ أَنَّ شُعْبَةً مِنَ الشَّكِّ تَصْحَبُهُ ، انْتَهَى .

وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث