حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ

بَابُ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ ، وَهُوَ جَالِسٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ نا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الْأَحْمَسِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ ، فَإِنْ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ . بَابُ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ وَإِنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ كَمَا فِي النَّيْلِ ، وَبَوَّبَ التِّرْمِذِيُّ بَابَ مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْهَضُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَاسِيًا .

( إِذَا قَامَ الْإِمَامُ ) ؛ أَيْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْمُنْفَرِدُ ( فِي الرَّكْعَتَيْنِ ) ؛ أَيْ بَعْدَهُمَا مِنَ الثُّلَاثِيَّةِ أَوِ الرُّبَاعِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ وَيَتَشَهَّدَ ( فَإِنْ ذَكَرَ ) ؛ أَيْ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنَ الصَّلَاةِ ( قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا ) سَوَاءٌ يَكُونُ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ أَوْ إِلَى الْقُعُودِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ ابْنُ الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ ( فَلْيَجْلِسْ ) . وَفِي وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَنِ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَائخِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يُعَدَّ قِيَامًا فَكَانَ قُعُودًا ؛ كَذَا فِي غُنْيَةِ الْمُسْتَمْلِي . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ : وظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ خَاصٌّ بِالْقِسْمِ الثَّانِي ، فَلَا يَسْجُدْ هُنَا لِلسَّهْوِ وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي عِدَّةٍ مِنْ كُتُبِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : لَا سَهْوَ فِي وَثْبَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا قِيَامٍ عَنْ جُلُوسٍ أَوْ جُلُوسٍ عَنْ قِيَامٍ .

انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَتَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ : إِنَّ السُّجُودَ إِنَّمَا هُوَ لِفَوَاتِ التَّشَهُّدِ لَا لِفِعْلِ الْقِيَامِ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ . وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ السُّجُودُ لِفِعْلِ الْقِيَامِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَرَّكَ لِلْقِيَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى جِهَةِ السَّهْوِ فَسَبَّحُوا لَهُ ، فَقَعَدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ قَالَ : هَذِهِ السُّنَّةُ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ : لَا سَهْوَ إِلَّا فِي قِيَامٍ عَنْ جُلُوسٍ أَوْ جُلُوسٍ عَنْ قِيَامٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ : وَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا ( فَلَا يَجْلِسْ ) لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ فَلَا يَقْطَعْهُ ( وَيَسْجُدُ ) بِالرَّفْعِ ( سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ) لِتَرْكِهِ وَاجِبًا وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأُولَى .

وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَوْدُ إِلَى الْقُعُودِ وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَ الِانْتِصَابِ الْكَامِلِ لِأَنَّهُ قَدْ تَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ فَلَا يَقْطَعُهُ وَيَرْجِعْ إِلَى السُّنَّةِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ لِظَاهِرِ النَّهْيِ وَلِأَنَّهُ زَادَ قُعُودًا ، وَهَذَا إِذَا تَعَمَّدَ الْعَوْدَ ، فَإِنْ عَادَ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَسْتَتِمَّ الْقِيَامَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ ؛ كَذَا فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ فِي كِتَابِي ) هَذَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ ( عَنْ جَابِرِ ) بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ ( الْجُعْفِيِّ ) الْكُوفِيِّ ( إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ) ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ هَذَا أَحَدُ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ يُؤْمِنُ بِرَجْعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .

قَالَ الثَّوْرِيُّ : كَانَ جَابِرٌ وَرِعًا فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ شُعْبَةُ : صَدُوقٌ ، وَإِذَا قَالَ حَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ فَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ . وَقَالَ وَكِيعٌ : إِنَّ جَابِرًا ثِقَةٌ .

هَذَا قَوْلُ الْمُعَدِّلِينَ فِيهِ ، وَأَمَّا أَقْوَالُ الْجَارِحِينَ فَقَالَ أَيُّوبُ : كَذَّابٌ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : اتُّهِمَ بِالْكَذِبِ . وَتَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ - رحمه الله - الْكُوفِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ .

وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سَلِيمٍ : كَذَّابٌ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : مَتْرُوكٌ . وَتَرَكَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَقَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ : كَذَّابٌ .

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا قَذَفُوهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ ، وَلَيْسَ لِجَابِرِ بْنِ الْجُعْفِيِّ فِي النَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ فِي سُجُودِ السَّهْوِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا . وَقَالَ زَائِدَةُ : جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ رَافِضِيٌّ يَشْتُمُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَابِرًا ضَعِيفٌ رَافِضِيٌّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ؛ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث