حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كَيْفَ الِانْصِرَافُ مِنْ الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلَاتِهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ قَالَ عُمَارَةُ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ . ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ( أَنْ لَا يَنْصَرِفُ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ) بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْجَعْلُ ، أَوِ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : كَيْفَ يَجْعَلُ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ ؟ فَقَالَ : يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ، قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ، أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا ، فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِيمَا يَعْلَمُهُ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِمَا وَلَا كَرَاهِيَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَأَمَّا الْكَرَاهِيَةُ الَّتِي اقْتَضَاهَا كَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْلِ الِانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ أَوِ الشِّمَالِ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ ؛ فَإِنَّ مَنِ اعْتَقَدَ وُجُوبَ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ مُخْطِئٌ ، وَلِهَذَا قَالَ : يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَمَّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ .

وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهِيَةَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ ، فَإِنِ اسْتَوَى الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا ، فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ الْيَمِينِ فِي بَابِ الْمَكَارِمِ وَنَحْوِهَا . هَذَا صَوَابُ الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِمَا خِلَافُ الصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ عُمَارَةُ وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ ، فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ يَسَارِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُ عُمَارَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : سَأَلَتُ أَنَسًا : كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ ؛ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكْثِرُ هَذَا مُدَّةً وَهَذَا مُدَّةً ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْلَمُ .

تَمَّ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ . ( قَالَ عُمَارَةُ ) بْنُ عُمَيْرٍ : ( أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ ) سَمَاعِ هَذَا الْحَدِيثِ ( فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) جَمْعُ مَنْزِلٍ أَيْ بُيُوتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَنْ يَسَارِهِ ) يَسَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَالِ أَدَاءِ الصَّلَاةِ ، فَكَأَنَّ عُمَارَةَ بَيَّنَ وَجْهَ تَحَوُّلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَانِبِ الْيَسَارِ أَيْ لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصَّلَاةِ تَحَوَّلَ إِلَى جَانِبِ الْيَسَارِ لِلتَّسْبِيحِ أَوِ الدُّعَاءِ مَثَلًا ، ثُمَّ قَامَ ذَاهِبًا إِلَى بُيُوتِهِ ، وَهِيَ فِي جَانِبِ يَسَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث