حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ

بَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ ، وَالْمَرْأَةِ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، نا هُرَيْمٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا . بَاب الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ ( عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابِ ) بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْأَحْمَسِيِّ الْبَجَلِيِّ الْكُوفِيِّ ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ ، وَرَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ مِنْهُ سَمَاعٌ ، وَغَزَا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ غَزْوَةً وَسَرِيَّةً ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ ، ذَكَرَهُ فِي السُّبُلِ ( قَالَ الْجُمُعَةُ حَقٌّ ) أَيْ ثَابِتٌ فَرْضِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( وَاجِبٌ ) أَيْ فَرْضٌ مُؤَكَّدٌ ( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ( فِي جَمَاعَةٍ ) لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ ، وَأَقَلُّهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثَةٌ سِوَى الْإِمَامِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَقَالَا اثْنَانِ سِوَى الْإِمَامِ .

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ : وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ . قُلْتُ : وَيَجِيءُ تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَابِ الْآتِي ( أَوِ امْرَأَةٌ ) فِيهِ عَدَمُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى النِّسَاءِ ، أَمَّا غَيْرُ الْعَجَائِزِ فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْعَجَائِزُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ حُضُورُهَا ( أَوْ صَبِيٌّ ) : فِيهِ أَنَّ الْجُمُعَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الصِّبْيَانِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ( أَوْ مَرِيضٌ ) فِيهِ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إِذَا كَانَ الْحُضُورُ يَجْلِبُ عَلَيْهِ مَشَقَّةً ، وَقَدْ أَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ الْأَعْمَى ، وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ عَنِ الْحُضُورِ إِنْ وَجَدَ قَائِدًا .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا جُمُعَةَ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شُهُودِ الْجُمُعَةِ إِلَّا بِأَنْ يَزِيدَ فِي مَرَضِهِ أَوْ يَبْلُغَ بِهِ مَشَقَّةً غَيْرَ مُحْتَمَلَةٍ ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ . انْتَهَى وَقَوْلُهُ : عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ هَكَذَا فِي النُّسَخِ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ عَطْفُ بَيَانٍ لِأَرْبَعَةٍ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُوجَبٍ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهَا مَنْصُوبَةٌ لَا مَرْفُوعَةٌ ، وَكَانَتْ عَادَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنْ يَكْتُبُوا الْمَنْصُوبَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَيَكْتُبُوا عَلَيْهِ تَنْوِينَ النَّصْبِ .

ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَرَأَيْتُهُ أَنَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَرَأَيْتُهُ فِي خَطِّ الذَّهَبِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ : وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ مَرْفُوعَةً تُعْرَبُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِنَّ ، فَأَمَّا الْعَبِيدُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ ، فَكَانَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ يُوجِبَانِ عَلَى الْعَبْدِ الْجُمُعَةَ إِذَا كَانَ مُخَارِجًا ، وَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْسَبُ أَنَّ مَذْهَبَ دَاوُدَ إِيجَابُ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا سَمِعَ الْمُسَافِرُ الْأَذَانَ فَلْيَحْضُرِ الْجُمُعَةَ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْجُمُعَةِ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِيهِ .

وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ : هُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ، وَلَيْسَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ بِذَاكَ . وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنَّهُ قَدْ لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى . وَيَجِيءُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ .

( وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا ) وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُرْسَلٌ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً : عَبْدٌ مَمْلُوكٌ ، أَوِ امْرَأَةٌ ، أَوْ صَبِيٌّ ، أَوْ مَرِيضٌ .

أَسْنَدَهُ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ ، فَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ ، وَفِي بَعْضِهَا الْمَرِيضُ ، وَفِي بَعْضِهَا الْمُسَافِرُ . انْتَهَى كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَزَوْتُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ بَجِيلَةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ابْدَأوا بالأخمسين وَدَعَا لَهُمْ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ صَحَابِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، فَرِوَايَتُهُ عَنْهُ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ ، وَهُوَ مَقْبُولٌ عَلَى الرَّاجِحِ . وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ عِدَّةَ أَحَادِيثَ ، وَذَلِكَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى إِثْبَاتِ صُحْبَتِهِ .

انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ زَيْنٌ الْعِرَاقِيُّ : فَإِذَا قَدْ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِنَّمَا خَالَفَ فِيهِ أَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفِرَايِينِيُّ ، بَلِ ادَّعَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مُرْسَلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ . انْتَهَى .

قُلْتُ : عَلَى أَنَّهُ قَدِ انْدَفَعَ الْإِعْلَالُ بِالْإِرْسَالِ بِمَا فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ ذِكْرِ أَبِي مُوسَى . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ عِنْدَ الْعُقَيْلِيِّ وَالْحَاكِمِ أَبِي أَحْمَدَ وَابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ . قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ .

وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِلَفْظِ : نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ فَرَائِضِ الْأَعْيَانِ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .

ورد في أحاديث9 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث