بَابُ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا إِسْرَائِيلُ ، نا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ : شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ : أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَكَيْفَ صَنَعَ قَالَ : صَلَّى الْعِيدَ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ فَقَالَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ . 215 بَابُ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَاعِلُ وَافَقَ ( يَوْمَ عِيدٍ ) مَفْعُولُهُ . ( قَالَ صَلَّى الْعِيدَ ) فِي يَوْمِ جُمُعَةِ ( ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ فِي صَلَاتِهَا ( فَقَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ ) أَيِ الْجُمُعَةَ ( فَلْيُصَلِّ ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ رَخَّصَ وَإِعْلَامٌ بِأَنَّهُ كَانَ التَّرْخِيصُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ إِرْسَالَهُ ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ تَصِيرُ رُخْصَةً يَجُوزُ فِعْلُهَا وتَرْكُهَا ، وَهُوَ خَاصٌّ بِمَنْ صَلَّى الْعِيدَ دُونَ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَّا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَثَلَاثَةٍ مَعَهُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ رُخْصَةً ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ دَلِيلَ وُجُوبِهَا عَامٌّ لِجَمِيعِ الْأَيَّامِ ، وَمَا ذُكِرَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ لَا يَقْوَى عَلَى تَخْصِيصِهَا لِمَا فِي أَسَانِيدِهَا مِنَ الْمَقَالِ . قَالَ فِي السُّبُلِ : قُلْتُ : حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَلَمْ يَطْعَنْ غَيْرُهُ فِيهِ ، فَهُوَ يَصْلُحُ لِلتَّخْصِيصِ ، فَإِنَّهُ يُخَصُّ الْعَامُّ بِالْآحَادِ انْتَهَى . وَفِي النَّيْلِ : حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ ، وَفِي إِسْنَادِهِ إِيَاسُ بْنُ أَبِي رَمْلَةَ وَهُوَ مَجْهُولٌ انْتَهَى ، وَذَهَبَ عَطَاءٌ إِلَى أَنَّهُ يَسْقُطُ فَرْضُهَا عَنِ الْجَمِيعِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ : مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ ، ولِفِعْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ صَلَّى بِهِمْ فِي يَوْمِ عِيدٍ صَلَاةَ الْعِيدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : ثُمَّ جِئْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا ، فَصَلَّيْنَا وَحْدَانَا . قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الطَّائِفِ ، فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : أَصَابَ السُّنَّةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَجَمَعْتُهُمَا ، فَصَلَّاهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا ، حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ . وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ الْأَصْلُ فِي يَوْمِهَا ، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ ، فَهُوَ يَقْتَضِي صِحَّةَ هَذَا الْقَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا سَقَطَ وُجُوبُ الْأَصْلِ مَعَ إِمْكَانِ أَدَائِهِ سَقَطَ الْبَدَلُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَيْضًا ؛ حَيْثُ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ ، مَعَ تَقْدِيرِ إِسْقَاطِ الْجُمُعَةِ لِلظُّهْرِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ الْمَغْرِبِيُّ فِي شَرْحِ بُلُوغِ الْمَرَامِ وَأَيَّدَ مَذْهَبَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . قَالَ فِي السُّبُلِ : قُلْتُ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَطَاءً أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَصٍّ قَاطِعٍ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ ، فَالْجَزْمُ بِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الزُّبَيْرِ سُقُوطُ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَكُونُ عِيدًا عَلَى مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ ، بَلْ فِي قَوْلِ عَطَاءٍ أنَّهُمْ صَلَّوْا وِحْدَانًا أَيِ الظُّهْرَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِسُقُوطِهِ ، وَلَا يُقَالُ إِنَّ مُرَادَهُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وِحْدَانًا ، فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا جَمَاعَةً إِجْمَاعًا . ثُمَّ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا قَوْلٌ مَرْجُوحٌ ، بَلِ الظُّهْرُ هُوَ الْفَرْضُ الْأَصْلِيُّ الْمَفْرُوضُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ، وَالْجُمُعَةُ مُتَأَخِّرة فَرْضُهَا . ثُمَّ إِذَا فَاتَتْ وَجَبَ الظُّهْرُ إِجْمَاعًا ، فَهِيَ الْبَدَلُ عَنْهُ . وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي رِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ . انْتَهَى كَلَامُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361716
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة