حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ

بَابُ اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ يَعْنِي تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ . ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بن الخطاب حُلَّةً ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا ، وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ مَا قُلْتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا . فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ .

بَاب اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ ( رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ ) فِي فَتْحِ الْبَارِي بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ رَاءٌ ثُمَّ مَدٌّ أَيْ حَرِيرٌ . قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ : ضَبَطْنَاهُ عَنِ الْمُتْقِنِينَ بِالْإِضَافَةِ ، كَمَا يُقَالُ : ثَوْبُ خَزٍّ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الصِّفَةِ أَوِ الْبَدَلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَالُ : حُلَّةٌ سِيَرَاءُ كَنَاقَةٍ عُشَرَاءَ ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ التِّينِ ، فَقَالَ : يُرِيدُ أَنَّ عُشَرَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَشَرَةٍ ، أَكْمَلَتِ النَّاقَةُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ ، فَسُمِّيَتْ عُشَرَاءَ ، كَذَلِكَ الْحُلَّةُ سُمِّيَتْ سِيَرَاءَ ؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ السُّيُورِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ الَّتِي تُشْبِهُ السُّيُورَ .

وَعُطَارِدٌ صَاحِبُ الْحُلَّةِ هُوَ ابْنُ حَاجِبٍ التَّمِيمِيِّ انْتَهَى . ( إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ ) أَيْ حُلَّةَ الْحَرِيرِ ( مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ) أَيْ مَنْ لَا حَظَّ لَهُ وَلَا نَصِيبَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ ( فِي الْآخِرَةِ ) كَلِمَةُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ ، فَيَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ ؛ لِقِيَامِ دَلَائِلَ أُخَرَ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ جِنْسِ الْحُلَّةِ السِّيَرَاءِ ( وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ ابْنُ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيُّ ، قَدِمَ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَسْلَمَ وَلَهُ صُحْبَةٌ ( مَا قُلْتَ ) مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ( إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا ) بَلْ لِتَنْتَفِعَ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ : كَسَاهُ إِذَا أَعْطَاهُ كِسْوَةً لَبِسَهَا أَمْ لَا ، فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمَا هُنَا مِنْ قَوْلِهِ ( فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ ) مِنْ أُمِّهِ عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ .

قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ، أَوْ هُوَ أَخُو أَخِيهِ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ وَهْبٍ ، قَالَهُ الدِّمْيَاطِيُّ أَوْ كَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ . وَانْتِصَابُ أَخًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِكَسَا يُقَالُ : كِسَوْتُهُ جُبَّةً ، فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : فِي مَحَلِّ نَصْبِ صِفَةٍ لِقَوْلِهِ أَخًا تقديره : أخًا كَائِنًا لَهُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ ( مُشْرِكًا بِمَكَّةَ ) نُصِبَ صِفَةً بَعْدَ صِفَةٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِهِ ، فَإِنْ قُلْتَ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ، وَمُقْتَضَاهُ تَحْرِيمُ لُبْسِ الْحَرِيرِ عَلَيْهِمْ ، فَكَيْفَ كَسَاهَا عُمَرُ أَخَاهُ الْمُشْرِكَ ؟ أُجِيبَ : بِأَنَّهُ يُقَالُ : كَسَاهُ إِذَا أَعْطَاهُ كِسْوَةً لَبِسَهَا أَمْ لَا ، كَمَا مَرَّ ، فَهُوَ إِنَّمَا أَهْدَاهَا لَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ لُبْسُهَا ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث