بَاب الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ
بَابُ الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ ، عَنْ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ ، كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرَغَ أُرَاهُ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ . بَاب الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ ( يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ ) أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَهَذَا إِجْمَالٌ ، وَتَفْصِيلُهُ ( كَانَ يَجْلِسُ ) اسْتِئْنَافُ مبين ، وَقَوْلُهُ يَجْلِسُ هُوَ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ ، وَالْجُلُوسُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ سُنَّةٌ ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ . كَذَا قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ التِّينِ وَقَالَا : خَالَفَ الْحَدِيثَ انْتَهَى .
قُلْتُ : وَفِي الْهِدَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ : وَإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ جَلَسَ انْتَهَى . ( إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : يُسْتَحَبُّ الْخُطْبَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِلَّا بِمَكَّةَ فَإِنَّ الْخُطْبَةَ عَلَى مِنْبَرِهَا بِدْعَةٌ ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ كَمَا فَعَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَإِنَّمَا أَحْدَثَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِيهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَأَقَرَّهُ السَّلَفُ مَعَ اعْتِرَاضِهِمْ عَلَيْهِ فِي وَقَائِعَ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . ( حَتَّى يَفْرُغَ أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ( الْمُؤَذِّنَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِأُرَاهُ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ لِيَفْرُغَ ، أَيْ قَالَ الرَّاوِي عَنِ ابْنُ عُمَرَ أَظُنُّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ قَالَ الرَّاوِي : أَظُنُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ حَتَّى يَفْرُغَ تَقْيِيدَهُ بِالْمُؤَذِّنِ ، وَالْمَعْنَى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ مِقْدَارَ مَا يَفْرُغُ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَذَانِهِ . ( ثُمَّ يَجْلِسُ ) أَيْ جِلْسَةً خَفِيفَةً ( فَلَا يَتَكَلَّمُ ) أَيْ حَالَ جُلُوسِهِ بِغَيْرِ الذِّكْرِ أَوِ الدُّعَاءِ أَوِ الْقِرَاءَةِ سِرًّا ، وَالْأَوْلَى الْقِرَاءَةُ لِرِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي جُلُوسِهِ كِتَابَ اللَّهِ ، وَالْأَوْلَى قِرَاءَةُ الْإِخْلَاصِ ، كَذَا فِي شَرْحِ الطِّيبِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِيهِ مَقَالٌ .