بَاب الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ ، عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، قَالَ : وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى وَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُطِيعُهُ ، وَيُطِيعُ رَسُولَهُ ، وَيَتَّبِعُ رِضْوَانَهُ ، وَيَجْتَنِبُ سَخَطَهُ ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ . ( فَقَدْ غَوَى ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا ، وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ مِنَ الْغَيِّ وَهُوَ الِانْهِمَاكُ فِي الشَّرِّ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ؛ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ إِلَى الْوُجُوبِ ، وَنَسَبَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ إِلَى عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى الْوُجُوبِ بِمَا ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ثُبُوتًا مُسْتَمِرًّا أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ ، وَالْجُوَيْنِيُّ إِلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ مَنْدُوبَةٌ فَقَطْ .
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ لِلْوُجُوبِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : الْخُطْبَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَبِحَدِيثِهِ أَيْضًا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مَرْفُوعًا حِكَايَةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَفْظِ : وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي فَوَهْمٌ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَوَّلِ عَدَمُ قَبُولِ الْخُطْبَةِ الَّتِي لَا حَمْدَ فِيهَا ، وَغَايَةُ الثَّانِي عَدَمُ جَوَازِ خُطْبَةٍ لَا شَهَادَةَ فِيهَا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَالْقَبُولُ وَالْجَوَازُ وَعَدَمُهَا لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوُجُوبَ قَطْعًا . انْتَهَى . قُلْتُ : وَالْحَقُّ مَعَ الْجُمْهُورِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُرْسَلٌ .