حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْكَلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : نا يَزِيدُ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو ، وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو ، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا ، وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تعالى عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا . ( يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ) أَيِ اتَّصَفُوا بِأَوْصَافِ ثَلَاثَةٍ ( فَرَجُلٌ ) : كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْفَاءِ ، وَفِي بَعْضِهَا رَجُلٌ بِحَذْفِهَا وَالْفَاءُ تَفْصِيلِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ حَاصِرٌ ، فَإِنَّ حَاضِرِي الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةٌ ، فَمِنْ رَجُلٍ لَاغٍ مُؤْذٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَحَظُّهُ مِنَ الْحُضُورِ اللَّغْوُ وَالْأَذَى ، وَمِنْ ثَانٍ طَالِبٍ حَظَّهُ غَيْرِ مُؤْذٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَفَضَّلَ اللَّهُ بِكَرْمِهِ فَيُسْعِفَ مَطْلُوبَهُ ، وَمِنْ ثَالِثٍ طَالِبٍ رِضَا اللَّهِ عَنْهُ مُتَحَرٍّ احْتِرَامَ الْخَلْقِ فَهُوَ هُوَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . ( حَضَرَهَا يَلْغُو ) حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ ( وَهُوَ ) اللَّغْوُ ( حَظُّهُ ) أَيْ حَظُّ ذَلِكَ الرَّجُلِ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ حُضُورِهَا .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ : أَيْ لَا حَظَّ لَهُ كَامِلَ ؛ لِأَنَّ اللَّغْوَ يَمْنَعُ كَمَالَ ثَوَابِ الْجُمُعَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِاللَّغْوِ مَا يَشْمَلُ التَّخَطِّيَ وَالْإِيذَاءَ ، بِدَلِيلِ نَفْيِهِ عَنِ الثَّالِثِ ، أَيْ فَذَلِكَ الْأَذَى حَظُّهُ . ( وَرَجُلٍ حَضَرَهَا يَدْعُو ) أَيْ مُشْتَغِلًا بِهِ حَالَ الْخُطْبَةِ ، حَتَّى مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ أَوْ كَمَالِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الثَّالِثِ بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ ( إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ ) أَيْ مُدَّعَاهُ لِسَعَةِ حِلْمِهِ وَكَرْمِهِ ( وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ) عِقَابًا عَلَى مَا أَسَاءَ بِهِ مِنْ اشْتِغَالِهِ بِالدُّعَاءِ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ . ( وَرَجُلٍ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ ) أَيْ مُقْتَرِنًا بِسُكُوتٍ مَعَ اسْتِمَاعٍ ( وَسُكُوتٍ ) أَيْ مُجَرَّدٌ ، فَالْأَوَّلُ إِذَا كَانَ قَرِيبًا ، وَالثَّانِي إِذَا كَانَ بَعِيدًا ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبٍي سَلَمَةَ وَابْنِ الْهُمَامِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِنْصَاتَ وَالسُّكُوتَ بِمَعْنًى وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ ، وَمَحَلُّهُ إِذَا سَمِعَ الْخُطْبَةَ ، فَفِي النِّهَايَةِ الْإِنْصَاتُ أَنْ يَسْكُتَ سُكُوتَ مُسْتَمِعٍ ، وَفِي الْقَامُوسِ : أَنْصَتَ سَكَتَ ، وَأَنْصَتَ لَهُ سَكَتَ لَهُ وَاسْتَمَعَ لِحَدِيثِهِ ، وَأَنْصَتَهُ أَسْكَتَهُ .

انْتَهَى . فَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِأَنَّهُ يُسْكِتُ النَّاسَ بِالْإِشَارَةِ ، فَإِنَّ التَّأْسِيسَ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ : بِإِنْصَاتٍ لِلْخَطِيبِ وَسُكُوتٍ عَنِ اللَّغْوِ .

( وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ ) أَيْ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهَا ( وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ) أَيْ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنَ الْأَذَى كَالْإِقَامَةِ مِنْ مَكَانِهِ أَوِ الْقُعُودِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ عَلَى سَجَّادَتِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، أَوْ بِنَحْوِ رَائِحَةِ ثُومٍ أَوْ بَصَلٍ ، ( فَهِيَ ) أَيْ جُمْعَتُهُ الشَّامِلَةُ لِلْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ ( كَفَّارَةٌ ) أَيْ لَهُ . قَالَهُ الطِّيبِيُّ أَيْ لِذُنُوبِهِ مِنْ حِينِ انْصِرَافِهِ ( إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي ) أَيْ إِلَى مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي ( تَلِيهَا ) أَيْ تَقْرُبُهَا ، وَهِيَ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى مَا وَرَدَ مَنْصُوصًا ( وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْجُمُعَةِ ( وَذَلِكَ ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ كَفَّارَةِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ مِنَ السَّبْعَةِ وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةٍ ( بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ ) أَيْ بِسَبَبِ مُطَابَقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا فَإِنَّهُ لَمَّا قَامَ بِتَعْظِيمِ هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ جَاءَ بِحَسَنَةٍ تُكَفِّرُ ذَنْبَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَتَتَعَدَّى الْكَفَّارَةُ إِلَى الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ بِحُكْمِ أَقَلِّ التَّضَاعُفِ فِي الْحَسَنَةِ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ .

قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث