بَاب مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْجُمُعَةِ
بَابُ مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْجُمُعَةِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ بِ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾، قَالَ : وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَرَأَ بِهِمَا . بَاب مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْجُمُعَةِ ( كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ ) أَيِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى أَيْ فِي صَلَاتِهِمَا ( وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ) أَيْ فِي صَلَاتِهَا ( بِ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا ، وَكَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ تَارَةً مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَمَا ذَكَرَهُ النُّعْمَانُ تَارَةً . وَفِي سُورَةِ سَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ مِنَ التَّذْكِيرِ بِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ مَا يُنَاسَبُ قِرَاءَتَهُمَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ الْجَامِعَةِ .
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْعِيدَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِقَافٍ وَاقْتَرَبَتْ ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمُنَافِقِينَ ، أَوْ فِي الْأَوْلَى بِ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ بِ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾، أَوْ فِي الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾. قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَالْأَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى ، ثُمَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ الرَّبِيعُ . وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا ، فَلَا وَجْهَ لِتَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، إِلَّا أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا لَفْظُ : كَانَ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَيَّامٍ مُتَعَدِّدَةٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْإِمَامُ بِمَا شَاءَ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : إِنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْقِرَاءَةَ فِي الْجُمُعَةِ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لِئَلَّا يُجْعَلَ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِهَا وَلَيْسَ مِنْهَا . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بِالْبَقَرَةِ .
وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِثْلَ قَوْلِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ ، وَخَالَفَهُمْ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . وَمِمَّنْ خَالَفَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ .
قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا . ( وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا ) أَيِ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ ( فَقَرَأَ بِهِمَا ) أَيْ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .