بَاب إِذَا لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنْ الْغَدِ
حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ نُصَيْرٍ ، نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ أَخْبَرَنِي أُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى نَوْفَلِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : . كُنْتُ أَغْدُو مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى فَنَسْلُكُ بَطْنَ بَطْحَانَ حَتَّى نَأْتِيَ الْمُصَلَّى فَنُصَلِّيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ نَرْجِعَ مِنْ بَطْنِ بَطْحَانَ إِلَى بُيُوتِنَا . ( إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى ) : قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : لَا يُعْرَفُ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ السَّكَنِ : إِسْنَادُهُ صَالِحٌ .
قُلْتُ : لَا يُعْرَفُ إِسْحَاقُ وَبَكْرٌ بِغَيْرِ هَذَا الْخَبَرِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : هُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ( بَكْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيُّ ) : قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ ابْنُ جَبْرٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ لَهُ صُحْبَةٌ ، عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ .
قُلْتُ : قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ ، وَأُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا أُنَيْسٌ رَاوٍ عَنْ إِسْحَاقَ . انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ . وَفِي الْإِصَابَةِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ : لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالْبَاوردِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ ، وَإِسْحَاقُ لَا يُعْرَفُ .
انْتَهَى . ( كُنْتُ أَغْدُو ) : قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ : الْغُدُوُّ نَقِيضُ الرَّوَاحِ ، وَقَدْ غَدَا يَغْدُو غُدُوًّا . انْتَهَى .
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْغَدْوَةُ الْمَرَّةُ مِنَ الْغُدُوِّ وَهُوَ سَيْرُ أَوَّلِ النَّهَارِ نَقِيضُ الرَّوَاحِ ، وَقَدْ غَدَا يَغْدُو غُدُوًّا ، وَالْغُدْوَةُ بِالضَّمِّ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ . انْتَهَى . وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ : وَغَدَا عَلَيْهِ غُدُوًّا وَغَدَوْا ، وَاغْتَدَى بَكَّرَ غَادَاهُ بَاكَرَهُ وَغَدَا عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ : غَدَا الرَّجُلُ يَغْدُو فَهُوَ غَادٍ .
انْتَهَى . وَالْمَعْنَى : أَيْ أَسِيرُ وَأَذْهَبُ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى الْمُصَلَّى مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بَطْنُ بَطْحَانَ ) : بِفَتْحِ الْبَاءِ اسْمُ وَادِي الْمَدِينَةِ ، والْبَطْحَانِيُّونَ مَنْسُوبُونَ إِلَيْهِ وَأَكْثَرُهُمْ يَضُمُّونَ الْهَاءَ وَلَعَلَّهُ الْأَصَحُّ ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ بَكْرِ بْنِ مُبَشِّرٍ هَذَا وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ فِي هَذَا الْبَابِ ، أَيْ بَابِ إِذَا لَمْ يَخْرُجِ الْإِمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْغَدِ ، وَهَكَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ ، وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، أَيْ فِي بَابِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ ، فَإِدْخَالُ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ، أَيْ بَابِ مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالَفَ الطَّرِيقَ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَقَرَّ عَلَى مَنْ لم يُخَالِفُ كَمَا فِي حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ مُبَشِّرٍ ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الطَّرِيقِ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ ، وَالْبَابُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ ، مَعَ أَنَّ حَدِيثَ بَكْرٍ ضَعِيفٌ ، وَأَمَّا إِدْخَالُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فَلَا يَسْتَقِيمُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : كُنْتُ أَغْدُو لَيْسَ فِعْل مِنَ الْغَدِ الَّذِي أَصْلُهُ الْغُدُوُّ ، وَحَذَفَ الْوَاوَ بِلَا عِوَضٍ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلتَّعْرِيفِ ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ يَوْمِكَ ، أَيْ ثَانِي يَوْمِكَ ، فَلَا يُقَالُ : كُنْتُ أَغْدُو بِمَعْنَى كُنْتُ أَسِيرُ وَأَذْهَبُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَ يَوْمِي هَذَا ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي مُحَاوَرَةِ الْعَرَبِ ، فَلَا يُطَابِقُ الْحَدِيثَ مِنَ الْبَابِ ؛ بَلْ هُوَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ النُّسَّاخِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .