حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، نا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ . ( إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ ) : قَالَ فِي النَّيْلِ : ظَاهِرُهُ نَفْيُ الرَّفْعِ فِي كُلِّ دُعَاءٍ غَيْرَ الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ مُعَارِضٌ لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي الرَّفْعِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ وَقَدْ أَفْرَدَهَا الْبُخَارِيُّ بِتَرْجَمَةٍ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ ، وَسَاقَ فِيهَا عِدَّةَ أَحَادِيثَ وَصَنَّفَ الْمُنْذِرِيُّ فِي ذَلِكَ جُزْءًا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ قَالَ : وَقَدْ جَمَعْتُ مِنْهَا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا مِنَ الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا قَالَ : وَذَكَرْتُهَا فِي آخِرِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ .

انْتَهَى . فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا أَوْلَى ، وَحَمَلَ حَدِيثَ أَنَسٍ عَلَى نَفْيِ رُؤْيَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَأْوِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَجْلِ الْجَمْعِ بِأَنْ يُحْمَلَ النَّفْيُ عَلَى جِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ إِمَّا عَلَى الرَّفْعِ الْبَلِيغِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا مَدُّ الْيَدَيْنِ وَبَسْطُهُمَا عِنْدَ الدُّعَاءِ ، وَكَأَنَّهُ عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَرَفَعَهُمَا إِلَى جِهَةِ وَجْهِهٍ حَتَّى حَاذَتَاهُ ، وَحِينَئِذٍ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ، وَإِمَّا عَلَى صِفَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ كما فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا ، وَمَدَّ يَدَيْهِ ، وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْبَقَاءَ عَلَى النَّفْيِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَنَسٍ فَلَا تُرْفَعُ الْيَدُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدْعِيَةِ إِلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الرَّفْعُ ، وَيُعْمَلُ فِيمَا سِوَاهَا بِمُقْتَضَى النَّفْيِ ، وَتَكُونُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الرَّفْعِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ أَرْجَحَ مِنَ النَّفْيِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ؛ إِمَّا لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ ، أَوْ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَهِيَ أَوْلَى مِنَ النَّفْيِ .

وَغَايَةُ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أنه نَفْيُ الرَّفْعِ فِيمَا يَعْلَمُهُ ، وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمِ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَالْحَقُّ أَنَّ أَنَسًا لَمْ يَنْفِ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ ؛ بَلْ إِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُبَالِغُ فِي الرَّفْعِ رَفْعًا بَلِيغًا فَوْقَ حِذَاءِ الصَّدْرِ بِحَيْثُ يَجْعَلُ بُطُونَ يَدَيْهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث