حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَ الْكُرَاعُ هَلَكَ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا ، فَمَدَّ يَدَيْهِ ، وَدَعَا قَالَ أَنَسٌ : وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ فَهَاجَتْ رِيحٌ ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ سَحَابَةً ، ثُمَّ اجْتَمَعَتْ ، ثُمَّ أَرْسَلَتْ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَلَمْ يَزَلْ الْمَطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : حَوَالَيْنَا ، وَلَا عَلَيْنَا فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ يَتَصَدَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ . ( وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ) : الْبَصْرِيُّ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ رَوَاهُ بِإِسْنَادَيْنِ : الْأَوَّلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ، وَالثَّانِي : عَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ الثَّانِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُمُعَةِ وَفِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ كَذَا فِي الشَّرْحِ ( فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَا ) إِلَخْ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اتَّفَقَ وُقُوعُ الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ جُمُعَةٍ انْدَرَجَتْ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَصَلَاتُهَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ بَوَّبَ لِذَلِكَ الْبُخَارِيُّ ( الْكُرَاعُ ) : بِضَمِّ الْكَافِ : جَمَاعَةُ الْخَيْلِ ( الشَّاءُ ) : جَمْعُ شَاةٍ ( لِمِثْلِ الزُّجَاجَةِ ) : أَيْ كِنَايَةٌ عَنْ صَفَائِهَا ( عَزَالِيهَا ) : بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّايِ : جَمْعُ عَزْلَاءَ وَزْنُ حَمْرَاءَ : فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلُ ، وَالْجَمْعُ الْعَزَالِي بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا ، وَقَوْلُهُ : أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى شِدَّةِ وَقْعِ الْمَطَرِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِنُزُولِهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَاتِ ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ ، قُلْتُ : عَزْلَاءُ هُوَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلُ ، فَشَبَّهَ اتِّسَاعَ الْمَطَرِ وَانْدِفَاقَهُ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْمَزَادَةِ ( ثُمَّ قَالَ حَوَالَيْنَا ) : بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَالْحَوَالُ وَالْحَوْلُ بِمَعْنَى الْجَانِبِ ، فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَوْلَنَا ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ حَوَالَيْنَا تَثْنِيَةُ حَوَالٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : اللَّهُمَّ أَنْزِلْ وَأَمْطِرْ حَوَالَيْنَا وَلَا تُنْزِلْ عَلَيْنَا ، وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنِ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ ( وَلَا عَلَيْنَا ) : فِيهِ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الطُّرُقَ الَّتِي حَوْلَهُمْ ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَهَا بِقَوْلِهِ وَلَا عَلَيْنَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي إِدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ ، وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ ، وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ ، فَلَيْسَتِ الْوَاوُ مُحَصِّلَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ ، كَقَوْلِهِمْ : تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيِهَا ، فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ ، وَلَكِنْ لِيَكُونَ مَانِعًا مِنَ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ ؛ إِذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ آنِفًا .

انْتَهَى . ( يَتَصَدَّعُ ) : أَيْ يَنْقَطِعُ وَيَتَفَرَّقُ ( كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، يُرِيدُ أَنَّ الْغَيْمَ تَقَشَّعَ وَاسْتَدَارَ فِي آفَاقِهَا ؛ لِأنَّ الْإِكْلِيلَ يُجْعَلُ كَالْحَلْقَةِ وَيُوضَعُ عَلَى الرَّأْسِ وَهُوَ شِبْهُ عِصَابَةٍ مُزَيَّنَةٍ بِالْجَوْهَرِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث