بَاب مَنْ قَالَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا وُهَيْبٌ ، نا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ : كُسِفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، وَانْجَلَتْ فَقَالَ : إِنَّمَا هَذِهِ الْآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ عز وجل بِهَا ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنْ الْمَكْتُوبَةِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، نا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى قَالَ : حَتَّى بَدَتْ النُّجُومُ . ( عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ ) إِلَخْ : قَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ : وَقَوْلُهُ : وَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ .
فِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحَظَ وَقْتُ الْكُسُوفِ فَيُصَلِّي لِأَجْلِهِ صَلَاةً هِيَ مِثْلُ مَا صَلَّاهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُبَيْلَهَا ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرَّكَعَاتِ عَلَى حَسَبِ تِلْكَ الصَّلَاةِ ، وَأَنْ يَكُونَ الرُّكُوعُ وَاحِدًا . وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْعَمَلُ بِهَذَا ، وَإِنْ سَلَّمَ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صَلَّى بِرُكُوعَيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لِلنَّاسِ ، وَذَلِكَ فِعْلٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي النَّيْلِ : وَأَمَّا حَدِيثُ قَبِيصَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَقَدْ رَجَحَتْ أَدِلَّةُ هَذَا الْمَذْهَبِ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْقَوْلِ كَمَا فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ ، وَالْقَوْلُ أَرْجَحُ مِنَ الْفِعْلِ .
وَأَشَارَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِلَى تَرْجِيحِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا تَكْرَارُ الرُّكُوعِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا كَثْرَةُ طُرُقِهَا وَكَوْنُهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاشْتِمَالُهَا عَلَى الزِّيَادَةِ . انْتَهَى . وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .