بَابُ السُّجُودِ عِنْدَ الْآيَاتِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ ، نا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، نا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَاتَتْ فُلَانَةُ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَّ سَاجِدًا ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 267 - بَابُ السُّجُودِ عِنْدَ الْآيَاتِ ( مَاتَتْ فُلَانَةٌ ) : أَيْ صَفِيَّةُ وَقِيلَ حَفْصَةُ ( بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ) : بِالرَّفْعِ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، وَالنَّصْبُ بِتَقْدِيرِ : يَعْنُونَ ( فَخَرَّ ) : أَيْ سَقَطَ وَوَقَعَ ( سَاجِدًا ) : آتِيًا بِالسُّجُودِ ( فَقِيلَ لَهُ : تَسْجُدُ ) : بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ ( فِي هَذِهِ السَّاعَةِ ) : أَيْ فِي السَّاعَةِ الَّتِي وَصَلَ إِلَيْكَ خَبَرُ مَوْتِهَا ( إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً ) : أَيْ عَلَامَةً مَخُوفَةً . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَالُوا : الْمُرَادُ بِهَا الْعَلَامَاتُ الْمُنْذِرَةُ بِنُزُولِ الْبَلَايَا وَالْمِحَنِ الَّتِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ ، وَوَفَاةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ ، لِأَنَّهُنَّ ضَمَمْنَ إِلَى شَرَفِ الزَّوْجِيَّةِ شَرَفَ الصُّحْبَةِ ، وَقَدْ قَالَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ : أَنَا أَمَنَةُ أَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، الْحَدِيثَ ، فَهُنَّ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِهِنَّ ، فَكَانَتْ وَفَاتُهُنَّ سَالِبَةً لِلْأَمَنَةِ ، وَزَوَالُ الْأَمَنَةِ مُوجِبُ الْخَوْفِ ( فَاسْجُدُوا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا مُطْلَقٌ ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالْآيَةِ خُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَالْمُرَادُ بِالسُّجُودِ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا كَمَجِيءِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّلْزَلَةِ وَغَيْرِهِمَا فَالسُّجُودُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ ، وَيَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْضًا لِمَا وَرَدَ : كَانَ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ ( وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ ) : لِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ الْبَرَكَةِ ، فَبِحَيَاتِهِنَّ يُدْفَعُ الْعَذَابُ عَنِ النَّاسِ وَيُخَافُ الْعَذَابُ بِذَهَابِهِنَّ ، فَيَنْبَغِي الِالْتِجَاءُ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالسُّجُودُ عِنْدَ انْقِطَاعِ بَرَكَتِهِنَّ لِيَنْدَفِعَ الْعَذَابُ بِبَرَكَةِ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ : كَانَ ثِقَةً ، وَقَالَ الْمُوصِلِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361893
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة