بَابُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، نا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ : أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَعْجَبُ رَبُّكُ عز وجل مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ للصَّلَاةِ وَيُصَلِّي ، فَيَقُولُ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ ، وَيُقِيمُ للصَّلَاةَ يَخَافُ مِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ . بَابُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ ( أَبَا عُشَّانَةَ ) : بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ( يَعْجَبُ رَبُّكَ ) : أَيْ : يَرْضَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : التَّعَجُّبُ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ ؛ إِذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْبَابُ الْأَشْيَاءِ ، وَالتَّعَجُّبُ إِنَّمَا يَكُونُ مِمَّا خَفِيَ سَبَبُهُ ، فَالْمَعْنَى : عَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَكَبُرَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الرِّضَا ، وَالْخِطَابُ إِمَّا لِلرَّاوِي أَوْ لِوَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِهِ . وَقِيلَ : الْخِطَابُ عَامٌّ ( مِنْ رَاعِي غَنَمٍ ) : اخْتَارَ الْعُزْلَةَ مِنَ النَّاسِ . ( فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ ) : بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ؛ أَيْ : قِطْعَةٍ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ ، وَقِيلَ : هِيَ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ الْخَارِجَةُ مِنَ الْجَبَلِ كَأَنَّهَا أَنْفُ الْجَبَلِ . ( يُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ وَيُصَلِّي ) : وَفَائِدَةُ تَأْذِينِهِ إِعْلَامُ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، فَإِنَّ لَهُمْ صَلَاةً أَيْضًا ، وَشَهَادَةُ الْأَشْيَاءِ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَمُتَابَعَةُ سُنَّتِهِ ، وَالتَّشَبُّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي جَمَاعَتِهِمْ . وَقِيلَ : إِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ تُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ) : أَيْ لِمَلَائِكَتِهِ وَأَرْوَاحِ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَهُ : ( انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا ) : تَعْجِيبٌ لِلْمَلَائِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ بَعْدَ التَّعَجُّبِ لِمَزِيدِ التَّفْخِيمِ ، وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ بِالْعَبْدِ وَإِضَافَتُهُ إِلَى نَفْسِهِ وَالْإِشَارَةُ بِهَذَا تَعْظِيمٌ عَلَى تَعْظِيمٍ . ( يَخَافُ مِنِّي ) أَيْ : يَفْعَلُ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ عَذَابِي لَا لِيَرَاهُ أَحَدٌ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلْمُنْفَرِدِ . ( قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ) فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ . ( وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ ) فَإِنَّهَا دَارُ الْمَثُوبَاتِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/361903
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة