بَاب مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ
بَابُ مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا حَمَّادٌ ، ( ح ) وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى : أَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَهَذَا لَفْظُهُ قال : أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ . بَابُ مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ صَلَاتُهُ إِذَا نَزَلَ فِي مَوْضِعٍ وَأَقَامَ فِيهِ . ( حَمَّادٌ ) هُوَ : ابْنُ مَسْلَمَةَ ، فَحَمَّادٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ ، كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، لَكِنْ هَذَا لَفْظُ ابْنِ عُلَيَّةَ دُونَ حَمَّادٍ ( فَأَقَامَ ) أَيْ : مَكَثَ ( يَقُولُ ) أَيْ : بَعْدَ تَسْلِيمِهِ خِطَابًا لِلْمُقْتَدِينَ بِهِ ( يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا ) أَيْ : أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ( فَإِنَّا ) أَيْ : فَإِنِّي وَأَصْحَابِي ( سَفْرٌ ) : بِسُكُونِ الْفَاءِ جَمْعُ سَافِرٍ ، كَرَكْبٍ وَصَحْبٍ ، أَيْ : مُسَافِرُونَ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ هِيَ الْفَصِيحَةُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَحْذُوفٍ هُوَ سَبَبٌ لِمَا بَعْدَ الْفَاءِ ، أَيْ : صَلُّوا أَرْبَعًا وَلَا تَقْتَدُوا بِنَا فَإِنَّا سَفْرٌ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَانْفَجَرَتْ أَيْ : فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْعَدَدُ جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ حَدًّا فِي الْقَصْرِ لِمَنْ كَانَ فِي حَرْبٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَدُوَّ ، وَكَذَلِكَ كَانَ حَالُ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أَيَّامَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ، فَأَمَّا فِي حَالِ الْأَمْنِ فَإِنَّ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ ، فَإِذَا أَزْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ ، وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ فِي حَجِّهِ بِمَكَّةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَرَجَ مِنْهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، فَكَانَ مُقَامُهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَزْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ فَلْيُتِمَّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُقَامِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، وَعَنْهُ أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَعَنْهُ أَنَّهُ أَقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَكُلٌّ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَلَى اخْتِلَافِهِ ، فَكَانَ خَبَرُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَصَحَّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَسْلَمَهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فَصَارَ إِلَيْهِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : إِذَا أَجْمَعَ الْمُسَافِرُ مُقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا ذَهَبُوا إِلَى إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا أَقَامَ اثْنَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حُي : إِذَا عَزَمَ مُقَامَ عَشْرٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ ، وَأَرَاهُ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ . وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ .
وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِكَثْرَةِ اضْطِرَابِهِ .