حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ قَالَ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً

بَابُ مَنْ قَالَ : يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، فَيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ ، فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا ، فَقَامُوا فِي مَقَامِ أُولَئِكَ ، وَجَاءَوا أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ نَافِعٌ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَهُ . بَابُ مَنْ قَالَ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ إِلْخٍّ لَيْسَ الْفَرْقُ فِي التَّرْجَمَةِ بَيْنَ هَذَا الْبَابِ وَالْبَابِ الْآتِي فِي الظَّاهِرِ لَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ شَرْحِ مُسْلِمٍ إِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ قَضَاؤُهُمْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَبْقَى الْإِمَامُ كَالْحَارِسِ وَحْدَهُ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ قَضَاؤُهُمْ مُتَفَرِّقًا عَلَى صِفَةِ صَلَاتِهِمُ ، انْتَهَى .

فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ هَذَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ) : وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ طَائِفَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْعَدَدِ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الَّتِي تَحْرُسُ تَحْصُلُ الْقُوَّةُ وَالثِّقَةُ بِهَا فِي ذَلِكَ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَالطَّائِفَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى عَلَى الْوَاحِدِ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَوَقَعَ لَهُمُ الْخَوْفُ جَازَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُصَلِّيَ بِوَاحِدٍ وَيَحْرُسَ وَاحِدٌ ثُمَّ يُصَلِّي الْأُخَرُ وَهُوَ أَقَلُّ مَا يُتَصَوَّرُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ جَمَاعَةً ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ مِنْ صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى قَائِمَةٌ تُجَاهَ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ وَتَقُومُ تُجَاهَ الْعَدُوِّ وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَتُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ تَقْضِي كُلُّ طَائِفَةٍ لِنَفْسِهَا رَكْعَةً قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا عَلَى التَّعَاقُبِ . قَالَ وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَيَسْتَلْزِمُ تَضْيِيعَ الْحِرَاسَةِ الْمَطْلُوبَةِ وَإِفْرَادَ الْإِمَامِ وَحْدَهُ ، وَيُرَجِّحُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا .

قَالَ النَّوَوِيُّ : وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخَذَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، ثُمَّ قِيلَ : إِنَّ الطَّائِفَتَيْنِ قَضَوْا رَكْعَتَهُمُ الْبَاقِيَةَ مَعًا وَقِيلَ مُتَفَرِّقِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَخَذَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمُ ، انْتَهَى . وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ الْوَارِدَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى غَيْرِهَا لِقُوَّةِ الْإِسْنَادِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ نَافِعٌ ) : حَدِيثَ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ ( وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ ثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ الْخَوْفِ يَقُومُ الْإِمَامُ وَيَصُفُّونَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ ، ثُمَّ يَرْكَعُ الْإِمَامُ فَيَرْكَعُ الَّذِينَ يَلُونَهُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ بِالَّذِينَ يَلُونَهُ ، فَإِذَا قَامَ تَأَخَّرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ فَرَكَعَ بِهِمْ وَسَجَدَ بِهِمْ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً رَكْعَةً ، فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ فِي جَمَاعَةٍ وَيَكُونُ للقوم رَكْعَةً رَكْعَةً فِي جَمَاعَةٍ وَيَقْضُونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ . ( وَ ) : كَذَلِكَ رَوَى ( يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ ، أَيْ مِثْلَ قَوْلِ مَسْرُوقٍ ( وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ ) إِلَخْ : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ أَبَا مُوسَى صَلَّى بِأَصْحَابِهِ بِأَصْبَهَانَ فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ نَكَصُوا وَأَقْبَلَ الْآخَرُونَ يَتَخَلَّلُونَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ وَقَامَتِ الطَّائِفَتَانِ فَصَلَّتَا رَكْعَةً .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث