بَاب فِي تَخْفِيفِهِمَا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنِي أَبُو زِيَادَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادَةَ الْكِنْدِيُّ ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُؤْذِنَهُ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ بِلَالًا بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ ، فَأَصْبَحَ جِدًّا قَالَ : فَقَامَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ ، وَتَابَعَ أَذَانَهُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ جِدًّا ، وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ ، فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدًّا قَالَ : لَوْ أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْبَحْتُ لَرَكَعْتُهُمَا ، وَأَحْسَنْتُهُمَا وَأَجْمَلْتُهُمَا . ( لِيُؤْذِنَهُ ) : مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ ( حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ ) : بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ دَهَمَتْهُ فَضْحَةُ الصُّبْحِ وَهِيَ بَيَاضُهُ ، وَالْأَفْضَحُ الْأَبْيَضُ لَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ ، وَقِيلَ : فَضَحَهُ أَيْ كَشَفَهُ وَبَيَّنَهُ لِلْأَعْيُنِ بِضَوْئِهِ ، وَيُرْوَى بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَمَّا تَبَيَّنَ الصُّبْحُ جِدًّا ظَهَرَتْ غَفْلَتُهُ عَنِ الْوَقْتِ فَصَارَ كَمَا يَفْتَضِحُ بِعَيْبٍ ظَهَرَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ ( وَأَخْبَرَهُ ) : أَيْ أَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( أَصْبَحَتْ جَدًّا ) : أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ صَلَّيْتُ الْنافِلَةَ .