بَاب مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً
بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ حَيَّةً بَيْضَاءَ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَوَوُا النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، وَبِقَوْلِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا ، وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ .
قَالُوا : فَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ هَذَا مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتُهُ . قَالُوا : وَنَهْيُهُ عَلَى قَطْعِ الذَّرِيعَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَمْ يُؤْمَنِ التَّمَادِي فِيهِمَا إِلَى الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَهِيَ حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَحِينَ غُرُوبِهَا هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي مِنْ لَيْلٍ وَنَهَارٍ غَيْرَ أَنْ لَا يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ نَهَى عَنْ ذَلِكَ . وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاؤسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَرَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ ، وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مَذْهَبِ أَبِيهِ ، وَمَذْهَبُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ لِمَا رَوَى ابْنُ طَاؤسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَهِمَ عُمَرُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَحَرِّيهَا طُلُوعَ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبَهَا انْتَهَى .
كَذَا فِي إِعْلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ . وَفِي الْفَتْحِ : حَكَى أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامٌ بِأَنَّهُمَا لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهُمَا وَلَمْ يَقْصِدِ الْوَقْتَ بِالنَّهْيِ كَمَا قَصَدَ بِهِ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَوَقْتَ الْغُرُوبِ وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْدِيَّةِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ وَقْتُ الطُّلُوعِ وَوَقْتُ الْغُرُوبِ وَمَا قَارَبَهَا . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّا صَلَّاهُمَا ، وَكَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَهِمَتْهُ خَالَتُهُ عَائِشَةُ .
انْتَهَى . ( إِلَّا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ) : فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَكْتُوبَةَ الْفَائِتَةَ أَوْ سُنَّةً أَوْ نَفْلًا أَوِ الْجِنَازَةَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .