بَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ أَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : أَرَآكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ رَآنَا ، فَلَمْ يَأْمُرْنَا ، وَلَمْ يَنْهَنَا . ( مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ ) : بِزَائِينَ مُعْجَمَتَيْنِ هَكَذَا فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ لِلذَّهَبِيِّ . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ هَذَا الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ وَهَكَذَا فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ .
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ شُيُوخِ أَبِي دَاوُدَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ . كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ ( عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ) : بِضَمَّتَيْنِ ( قُلْتُ ) : قَوْلُ الْمُخْتَارِ الرَّاوِي ( فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَنْهَ مَنْ صَلَّى ، انْتَهَى . وَفِيهِ تَقْرِيرٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَانِ لِلسَّلَفِ ، وَاسْتَحَبَّهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُمَا أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَنَّ اسْتِحْبَابَهُمَا يُؤَدِّي إِلَى تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا قَلِيلًا . وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَابِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يُؤَدِّي إِلَى تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ فَهَذَا خَيَالٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا تَتَأَخَّرُ بِهِ الصَّلَاةُ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا .
وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ النَّسْخَ فَهُوَ مُجَازِفٌ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عَجَزْنَا عَنِ التَّأْوِيلِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَعَلِمْنَا التَّارِيخَ وَلَيْسَ هَاهُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا . وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا حُسَيْنٌ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ : صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ : لِمَنْ شَاءَ ، خَافَ أَنْ يَحْسِبَهَا النَّاسُ سُنَّةً . قَالَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَقْرِيزِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَالْبَاقُونَ احْتَجَّ بِهِمُ الْجَمَاعَةُ .
وَقَدْ صَحَّ فِي ابْنِ حِبَّانَ حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلَّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمَقْرِيزِيِّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .