بَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : . هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى ؟ فَقَالَتْ : لَا ، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ . قُلْتُ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرِنُ بَيْنَ السُّورَ ؟ قَالَتْ : مِنْ الْمُفَصَّلِ .
( فَقَالَتْ لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ مِنْ سَفَرِهِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَخَذَ قَوْمٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فَلَمْ يَرَوْا صَلَاةَ الضُّحَى ، وَقَالُوا : إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَوْمَ الْفَتْحِ هِيَ سُنَّةُ الْفَتْحِ . قَالَ : وَهَذَا التَّأَوُّلُ لَا يَدْفَعُ صَلَاةَ الضُّحَى لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِهَا عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ . وَمَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ مَا صَلَّاهَا مُعْلِنًا بِهَا .
وَمَذْهَبُ السَّلَفِ الِاسْتِتَارُ بِهَا وَتَرْكُ إِظْهَارِهَا . قَالَ : وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلتَّرْغِيبِ فِيهَا لِأَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا يُوصِي بِعَمَلٍ إِلَّا وَفِي فِعْلِهِ جَزِيلُ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ ، انْتَهَى . ( يَقْرِنُ ) : أَيْ يَجْمَعُ ( بَيْنَ السُّوَرِ ) : أَيْ بَيْنَ سُوَرِ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ ( مِنَ الْمُفَصَّلِ ) : وَهُوَ السُّبْعُ الْأَخِيرُ مِنَ الْقُرْآنِ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : أَوَّلُهُ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ لِأَنَّ سُوَرَهُ قِصَارٌ كُلُّ سُورَةٍ كَفَصْلٍ مِنَ الْكَلَامِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .