بَاب مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ
بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ الْحِزْبُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ : الْوِرْدُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْوِرْدُ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ مَا كَانَ مُعْتَادُهُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ . ( أَبُو صَفْوَانَ ) : هُوَ يَرْوِي عَنْ يُونُسَ ( قَالَا ) : أَيْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ( نَا ابْنُ وَهْبٍ ) : فابْنُ وَهْبٍ وَأَبُو صَفْوَانَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ يُونُسَ ( قَالَا ) : أَيْ سُلَيْمَانُ وَمُحَمَّدٌ ( عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ) : فِي حَدِيثِهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الْقَارِيِّ ، وَأَمَّا أَبُو صَفْوَانَ فَقَالَ عَنْ يُونُسَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ بِإِسْقَاطِ لَفْظِ الْقَارِيِّ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَتِهِمَا . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدٍ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ ، وَالْقَارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَارَّةِ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ بِجَوْدَةِ الرَّمْيِ ( أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ) : أَيْ مِنَ الْحِزْبِ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اتِّخَاذِ وِرْدٍ فِي اللَّيْلِ وَعَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قَضَائِهِ إِذَا فَاتَ لِنَوْمٍ أَوْ عُذْرٍ مِنَ الْأَعْذَارِ ، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ كَانَ كَمَنْ فَعَلَهُ فِي اللَّيْلِ . وَفِي اسْتِحْبَابِ قَضَاءِ التَّهَجُّدِ إِذَا فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ . وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ قَضَاءَهُ .
إِنَّمَا يَسْتَحِبُّوا قَضَاءَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ ( كَتَبَ لَهُ ) : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هَذَا الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ أَنَّ نِيَّتَهُ الْقِيَامُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .